وقد خالف أبو يوسف شيخه أبا حنيفة فقال:"القول ما قال الأوزاعي لا يحل هذا ولا يجوز"ثم قال:"أبو حنيفة أحل هذا لأن بعض المشيخة حدث عن مكحول ...".
أي أن هذا الحديث روى مرسلا، والمرسل من باب الضعيف.
وقال الشافعي:"القول كما قال الأوزاعي وأبو يوسف ..."
وأبو حنيفة الذي تعزى إليه دقائق الفقه وبدائع الاستنباطات لم يكن من أهل الحديث النبوي، وقال الجويني:"إن بضاعة أبي حنيفة في الحديث مزجاة" [1] .
ويكفي في الترهيب من عاقبة الربا قوله صلى الله عليه وسلم:"الربا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه".
ومذهب الجمهور أن الأحكام لا تتغير باختلاف الديار.
وقديما قال اليهود:"لا تقرض أخاك بربا وأقرض الأجنبي بربا" [2] .
ولست أحسب مسلما يؤثر أخلاق يهود ودناءاتهم على أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ما ورد في الكتاب والسنة وإلا من كان يكيد للمسلمين فأنه يحلل مبدأ يهود أعلاه في الربى للمسلمين على غير المسلمين.
يرى الحبشي أن لا زكاة في العملة الورقية المستعملة في هذا الزمان، وأنها غير داخلة في الكنز المراد من قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ثم لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) [التوبة34] .
قال الهرري:"وهذه العملة المستعملة في هذا العصر لا تجب فيها الزكاة عند الإمامين الشافعي ومالك وتجب عند أبي حنيفة لأنها تروج رواج الذهب والفضة"وقال:"كيف يعترض على الإمامين ومأخذهما النص، فليس للحنفي أن يعترض على مذهبي الإمامين" [3] وقال أيضا:"لا زكاة في الأثمان غير الذهب والفضة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر غيرهما" [4] .
وأقول: ومما يثبت أن هذا من أهل الأهواء والأمزجة هو رفضه لقول أبي حنيفة هاهنا، مع أنه ذاك خطأ، والصواب مع من خالفه فيها.
وهب أن بلدا يتعامل أهله بألوان مختلفة من الأثمان، فهل يتعاملون بالذهب والفضة وبالعملة الورقية، فما على مريد منع الزكاة فيه إلا أن يستبدل ما يمتلكه من الذهب والفضة بالعملة الورق.
(1) 152 مغيث الخلق للجو يني 35
(2) 153 سفر التثنية 23/ 19
(3) 154 بغية الطالب للحبشي207
(4) 155 نفس المصدر والعزو الأنفين