وعلى هذا فإذا وضعت المرأة على وجهها المساحيق وحمرت وجهها وصفرت، أو تنمصت وأبدت ذلك كله للرجال، أو كانت تخرج تمشي بين الرجال أو كان لها مشية فيها تغنج وتخلع، أو ألقت الخمار على رأسها ولم تشده فيداري قلائدها وقرطها وعنقها ويبدو ذلك كله منها، أو خرجت وريحها تعصف، كل هذا من التبرج الحرام المنهي عنه.
ومما يلحق بالتبرج: إذا خرجت المرأة وأبدت شيئا من ساقيها أو فخذيها أو ثدييها أو وصفت عجيزتها أو حشتها قطنا لكي تبدو ضخمة للناظرين، أو لبست من الثياب ما يشف أو يصف، أو تخلعت في مشيتها.
ولقد ابتلى المسلمون بدعوات داعرة مشبوهة كان مصدرها الكفرة، ثم أخذها عنهم أمثال الأحباش، فطمس الحجاب الشرعي ودرس العفاف إلا قليلا، فليس يرى المرء في الشوارع إلا هؤلاء المبتذلات اللواتي يتكسرن في مشيتهن ويلبسن من ضيق الثياب ما يصف سؤاتهن ... فإلى الله المشتكى ولعن الله من يحلل ذلك لهن.
قال الحبشي المنسوب إلى هرر:"وأما إذا خرجت المرأة متعطرة أو متزينة ساترة ما يجب عليها من بدنها، ولم يكن قصدها ذلك - يعني فتنة الرجال - فليس في ذلك أكثر من الكراهية التنزيهية، أي: أنها لا تعصي" [1] . وزعم أيضا أن من يفهم من حديث"أيما امرأة استعطرت"تحريم التطيب للمرأة، أنه ليس إلا واهما" [2] ."
والذي عزز هذا الكفر الخاطئ عند الأحباش ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم فنضمخ جباهنا بالمسك المطيب للإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها، فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا" [3] .
ومع أن هذا صحيح إلا أن الاستدلال به لهذا الوجه لا يجوز، لأنهن لم يكن يخالطن الرجال أثناء الحج بل كن يطفن بمعزل عنهم.
وجاء في رواية"أن عائشة رضي الله عنها كانت تطوف حجرة - أي بمعزل - من الرجال لا تخالطهم" [4] .
وقول عائشة:"فيراه"دليل على أن هذا الطيب اللواتي كن يتطيبن به إنما هو من النوع الذي له لون ولكن لا رائحة له.
(1) 123 بغية الطالب للحبشي 446
(2) 124 بغية الطالب للحبشي 216 - 217
(3) 125 رواه أبو داود
(4) 126 رواه البخاري