فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 133

فهل يوجد في العقل الصريح آكل للربا من غير أن يوكله أو لاعب بالقمار لا يخسر؟ ولو افترضنا وجوده، فكيف حل القمار والربا والزنا مع إجماع المسلمين قاطبة على تحريمها؟

ويرى الحبشي أن لا غبار على من ترك العمل تكاسلا وهو يقدر عليه فقال:"لو ترك الشخص العمل وهو قادر عليه غير معتمد على السؤال من شخص معين أو على التسول بل كان غير متعرض لذلك واثقا بربه أنه يسوق إليه رزقه فلا إثم عليه" [1] .

ولا أدري كيف يسوق إليه رزقه وهو متنصل من أسباب الرزق، نعم يسوق إليه رزقه ولكن بالذل وببذل ماء الوجه، وقد قال عمر بن الخطاب:"يقعد أحدكم عن طلب الرزق وقول اللهم ارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة"وخير من هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو إلى الجبل فيحتطب فيبيع ويأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس" [2] .

من عادة الأحباش المخالفة في كل شيء، فلو قيل لهم: إن الشمس تشرق من جهة الشرق لقالوا: تشرق من جهة الغرب، فقد أجمع المسلمون في جميع أقطارهم وفي كافة أعصارهم على أن التماس ليلة القدر إنما يكون في العشر الأواخر، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:"التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان في وتر، فإني قد رأيتها فنسيتها" [3] وهذا الحديث في حكم المتواتر، فقد روي اللفظ الأول منه عن ابن عمر وأبي بكرة وأبن عباس وأبي سعيد الخدري وجابر بن سمرة وغيرهم.

ومع هذا فقد أفتى المدعو إبراهيم الشافعي أحد ضُلاَّلهم بغير هذا فقال:"إن الصحيح من الأقوال في التماس ليلة القدر أنها تلتمس في ليلة الرابع والعشرين من رمضان" [4] ، هذا مع أن إجماع الأمة الإسلامية على غير ذلك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر" [5] . وفي رواية:"من كان متحريها فليتحرها ليلة السابع والعشرين" [6] . وفي لفظ"التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين" [7] .

(1) 63 بغية الطالب للحبشي264

(2) 64 رواه البخاري ومسلم

(3) 65 رواه احمد، واصله في الصحيحين

(4) 66 مسجل بصوته

(5) 67 رواه البخاري ومسلم

(6) 68 رواه مسلم

(7) 69 رواه الطبراني وهو صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت