وقال أبو قلابة:"إياكم وأصحاب الخصومات فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون" [1] .
وقال مسلم بن يسار:"إياكم والجدال فإنها ساعة جهل العالم وفيها يبتغي الشيطان زلته" [2] .
وقيل لعبد الرحمن بن مهدي:"إن فلانا صنف كتابا يرد فيه على المبتدعة، قال: بأي شيء؟ بالكتاب والسنة؟ قيل: لا لكن بعلم المعقول والنظر. قال مجيبا: أخطأ السنة ورد بدعة ببدعة" [3] .
وقال ابن قتيبة:"فأما الكلام فليس من شأننا ولا أرى أكثر من هلك إلا به" [4] .
وقال الخطيب البغدادي:"وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه وتستحسن رأيا تعكف عليه سوى أصحاب الحديث فإن الكتاب عدتهم والسنة حجتهم لا يعرجون على الآراء، ولا يلتفون إلى الأهواء" [5] .
وقال ابن عبد البر:"نهى السلف رحمهم الله عن الجدال في الله عز وجل في صفاته وأسمائه" [6] .
وقال ابن الجوزي:"ومنهم من نفره إبليس عن التقليد وحسن له الخوض في علم الكلام والنظر في أوضاع الفلاسفة، وقد تنوعت أحوال المتكلمين، وأفضى الكلام بأكثرهم إلى الشكوك، وببعضهم إلى الإلحاد، ولم يسكت القدماء من فقهاء الأمة عن الكلام عجزا ولكنهم رأوا أنه لا يشفي غليلا فأمسكوا عنه ونهوا عن الخوض فيه" [7] .
وقال:"وقد رأينا من المتفلسفة من أمتنا جماعة لم يكسبهم التفلسف إلا التحير" [8] .
وإذا لم يكتف الحبشي وأتباعه بأقوال الأئمة الأعلام وسرج الظلام الذامة لعلم الكلام الدخيل على الإسلام، فإليه نسوق كلام النظار، الذين ندموا على سلوكهم أسوار الاحتظار،
(1) رواه البيهقي في الاعتقاد 118 والهروي في ذم الكلام 1/ 92 والآجري في الشريعة 56
(2) رواه الدارمي 1/ 109
(3) صون المنطق 131
(4) الاختلاف في اللفظ لابن قتيبة 225
(5) شرف أصحاب الحديث 9
(6) جامع بيان العلم 2/ 92
(7) تلبيس إبليس 82
(8) تلبيس إبليس 49