نهى الحبشي عن التنطع في أمور الصلاة والطهارة، وعد ذلك من الوسوسة قائلا:"والتعمق والتنطع معناهما واحد وهو التشديد في الطهارة والصلاة ونحوهما من أنواع العبادات وقد قالوا: إن للموسوسين شيطانا يضحك عليهم ويستهزئ بهم" [1] .
وأفتى بوجوب تشديد مخرج السين والصاد لأنهما بزعمه من الأحرف المستقبحة، ثم علمهم التلفظ بها بطريقة مستقبحة، وقد أدت تعاليمه هذه إلى وسوسة جماعته في التلاوة الشيء الكثير، فتجد بعضهم يكرر تكبيرة الإحرام مرارا، ولا يتمكن من الانتهاء من التكبير واجتياز مرحلته إلا بشق الأنفس، أفلا يضحك الشيطان من هؤلاء إذ اتخذتهم سخريا.
وزعم هذا الحبشي أن أكثر الصحابة كانوا مقلدين لا يستطيعون استخراج الأحكام من القرآن والسنة [2] .
وقال أتباع الأحباش: إن شيخهم مجتهد، وذهبوا إلى أبعد من ذلك فزعموا أنه سلطان العلماء!؟.
التوحيد عند الحبشي ومن اتبعه هو توحيد الربوبية فقط، وهو يدعى أن تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية بدعة وضلالة لا دليل عليها من كتاب ولا سنة، وزعم أن هذا من ابتداع ابن تيمية، وقال:"إن الله منفرد في الخلق والإيجاد والتدبير، فلا مساهم له في اختراع المصنوعات وتدبير المخترعات" [3] .
ونقول: وهذا التوحيد آمن به مشركو العرب ولم يخالفوه في ذلك، فهم كانوا مقرين بأن الله وحده الذي خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر وأرسى الجبال وجعل الليل والنهار دائبين ونزل من السماء الماء، أجل كانوا يؤمنون بكل ذلك، والدليل عليه من قوله تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) [لقمان25] ، وقوله: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون) [العنكبوت 61] ، وقوله: (ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون) [العنكبوت63] . وغير ذلك من الآيات.
(1) 172 بغية الطالب للحبشي100
(2) 173 مسجل بصوته
(3) 174 الدليل القويم للحبشي 33