أفتى الحبشي بأن إتيان الخنثى الذي لم يتبين كونه ذكرًا أم أنثى في رمضان لا يفطر لوجود آلتين فيه لم يتبين أيهما الأصل فيه، أما الخنثى الذي اتضحت ذكورته أو أنوثته فإن الجماع في أحد قبليه مفطر [1] .
وتابع قائلا:"إن جومعت الخنثى الواضح بآلته الزائدة لا يفطر"أي أنه إذا ثبتت خنثته فإن إتيانه لا ينقض الصوم، ويلزم من كلامه أن اللواط غير مفسد للصوم لأن مؤخرة الخنثى تعتبر عنده آله زائدة وليست أصلية.
وفتواه هذه التي يتبجح بها أتباعه إنما استمدها من شياطينه الذين يوحون إليه بفتواه لأنه لا سابقة لهذه الفتاوى إلا من الشياطين.
قال بلال الحميصي أحد أتباع الحبشي في زكاة الفطر أنها"يحب أداؤها قبل غروب شمس يوم العيد" [2] .
فمن أين أتى بهذا وقد أجمع العلماء على أن زكاة الفطر إنما تجب قبل صلاة العيد، واتفقوا على حرمة إخراجها بعد الصلاة مع اختلافهم في أنها تجزئ أم لا، والصواب أنها لا تجزئ، وأنها تعد حينئذ صدقة من الصدقات، وكذا قرر ابن حزم وغيره من علماء الملة الاسلامية، فإذن يعتبر قول هذا الجاهل المتحبش ضربا من اللغو.
والحكمة من زكاة الفطر كما ذكر العلماء أن يكفى من يتصدى للسؤال في ذلك اليوم أي في نهار العيد، فلا يتسولون، فإذا أخرت زكاة الفطر إلى مغيب الشمس انتفت تلك الحكمة.
أجاز الحبشي للمرء المسلم"أن يلعب بالقمار مع الكافر وأجاز له سلب أمواله" [3] ولا يجيز هذا مع قول الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) [المائدة19] ."
فما بال هذا يجيز الرجس ويقر التلبس به، فهو إذ يجيز القمار مع الكافر يبيح أخذ الربا من الكافر والزنا بالكافرات ... هلم جرا فهو كالذين ذكرهم الله تعالى فقال: (الذين جعلوا القرآن عضين) [الحجر91] .
(1) 59 بغية الطالب للحبشي192 أو 243
(2) 60 عن صحيفة الديار
(3) 61 أنظر صريح البيان للحبشي ص133