فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 133

ولسنا ندري من أين أتى هذا الحبشي بالانفعال، فإنه قول عظيم وافتراء مبين، ومن أين أتى به، ورضا الله وغضبه لا يكونان بزعمه إلا مصحوبين بالانفعال، ونسي هذا الحبشي أن ما يلزم صفات المخلوقين لا يلزم صفات الخالق تعالى، فكيف اطلع إلى ذات الله سبحانه وتعالى وعرف أنه ينفعل، فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

ربما يدحض حجة الحبشي وأتباعه الأحاديث النبوية الكثيرة، وفيها يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم علو الله على عرشه فوق سبع سماواته وأنه في السماء.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله سلى الله عليه وسلم قال:"الراحمون يرحمهم الله ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" [1] .

وقد عارض الحبشي هذا الحديث الصحيح بحديث آخر:"الراحمون يرحمهم الرحيم ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء". وأراد بذلك أن أهل السماء هم الملائكة، وأن الله ليس في السماء.

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فضلا، يتتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوا فيه ذكر قعدوا معهم وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملأوا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء، قال: فيسألهم الله عز وجل وهو أعلم بهم من أين جئتم فيقولون: جئنا من عباد لك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك، ..." [2] .

وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء" [3] .

وعن أنس أن زينب بنت جحش كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول:"زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات،"

وفي خطابها النبي صلى الله عليه وسلم:"زوَّجنيك الرحمن من فوق عرشه" [4] .

وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله سلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم عرفة:"ألا هل بلغت فقالوا: نعم، فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكتها إليهم ويقول"اللهم فاشهد"رواه مسلم 2/ 890."

وفي رواية لمسلم: فقال بإصبعه السبابة برفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس ويقول:"اللهم اشهد"ثلاث مرات [5] .

(1) 199 رواه أبو داود والترمذي

(2) 200 رواه مسلم

(3) 201 رواه البخاري ومسلم

(4) 202 رواه البخاري

(5) 203 رواه مسلم 2/ 890

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت