فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 133

وقال الحبشي أيضا:"فتبين أن تفسير استوى باستولى ليس فيه تجسيم لله، ولا نسبة نقص، لأن الاستيلاء بمعنى القهر" [1] .

وحكى عن السبكي أنه قال:"المقدم على تفسير الاستواء بالاستيلاء لم يرتكب محذورا ولا وصف الله بما لا يجوز عليه" [2] .

وهذا مخالف لعقيدة الأشعري، لأن أبا الحسن أنكر على المعتزلة تأويلهم الاستواء بالاستيلاء، قال:"وقالت المعتزلة استوى أي استولى، وقال:"وليس استواء الله على العرش استيلاء كما قال أهل القدر". (مقالات الاسلاميين157و211) "

وقال عثمان بن سعيد الدارمي: قالوا: تفسيره عندنا أنه استولى عليه وعلاه، قلنا: فهل من مكان لم يستول عليه ولم يعله حتى خص العرش من بين الأمكنة بالاستيلاء عليه وكرر ذلك في مواضع كثيرة من كتابه؟ فأي معنى بخصوص العرش إذا كان عندكم مستويا على جميع الأشياء؟" [3] ."

وحدث داود بن علي، قال:"كنا عند أبي الأعرابي، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله ما معنى (الرحمن على العرش استوى) قال: هو على عرشه كما أخبر، فقال الرجل: ليس كذلك إنما معناه: استولى، فقال ابن الأعرابي: اسكت وما يدريك ما هذا، العرب لا تقول للرجل استولى على الشيء حتى يكون له فيه مضاد، فأيهما غلب قبل استولى والله تعالى لا مضاد له، وهو على عرشه كما أخبر" [4] .

وفي المناظرة التي جرت بين بشر المريسي وعبد العزيز المكي، قال عبد العزيز:"أيكون خلق من خلق الله أتت عليه مدة ليس الله بمستول عليه؟ فيلزمك أن تقول: المدة التي كان العرش فيها قبل خلق السموات والأرض ليس الله بمستول عليها"وسأل أحمد بن أبي داود القاضي الجهمي أبا عبد الله محمد زياد الأعرابي فقال: يا أبا عبد الله يصح هذا في اللغة ومخرج الكلام؟"وفي رواية:"أتعرف اللغة استوى بمعنى استولى؟ فقال: لا أعرفه"شرح اللالكائي 1/ 92."

وأنكر ابن الجوزي أن يكون هذا البيت مما يعرف قائله فقال:"البيتان لا يعرف قائلهما كذا قال ابن فارس اللغوي، ولو صح فلا حجة فيه لما بينا من استيلاء من لم يكن مستوليا نعوذ بالله من تعطيل الملحدة". (زاد المسير 3/ 213)

(1) 229 الدليل القويم للحبشي 39

(2) 230 العزو الآنف 38

(3) 231 الرد على الجهمية 18

(4) 232 رواه الخطيب في"تاريخ بغداد"5/ 283 - 284 والبيهقي في"الأسماء والصفات"415 واللالكائي في"شرح أصول اعتقاد أهل السنة"3/ 899

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت