ونجد أن الشريعة السمحة قد جعلت للوازع الداخلي للموظف بل وكل مسلم أهمية جليلة في التمييز بين الحسن والقبيح عند الاشتباه، وهو ما يعرف بالضمير. فقد روى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس" [1] . وفي الحديث الآخر:"استفت قلبك وإن أفتاك المفتون" [2] ،وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" [3] .
ومن صور الرقابة الذاتية في التعامل مع المراجعين أو الموظفين الآخرين المبدأ النبوي العظيم الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم:"أحب للناس ما تحب لنفسك" [4] .
وحيث أن كثيرا من الدول ليس لها معايير أخلاقية سماوية فقد اتجهوا إلى إنشاء ميثاق لأخلاق العمل، وقد أكدت دراسة صادرة عن الأمم المتحدة أن وجود ميثاق لأخلاق العمل يعتبر من الوسائل الوقائية المهمة لمحاربة الفساد في الدول النامية [5] . ويؤكد بعض الباحثين أن ذلك لا يكفي، بل لا بد من غرس القيم الأخلاقية للموظفين وتنمية الرقابية الذاتية من خلال غرس تلك القيم في التعليم العام، ومن خلال التدريب المتواصل [6] .
وقد كثرت الدعوات من قبل المختصين في الإدارة في الدول الغربية إلى استخدام القيم والعادات التي تحث على الالتزام، وهو ما يطبق عليه: أسلوب استخدام القيم في التحكم في السلوك الإنساني (Ethics as Behavior Control) ، ويدخل في ذلك مواثيق العمل وأخلاقيات المهنة [7] .
(1) مختصر صحيح مسلم 1794.
(2) صحيح الجامع 959.
(3) صحيح الجامع الصغير 3373.
(4) صحيح الجامع الصغير 178.
(5) أخلاق العمل /76 عن (United Nation, 1990:45 - 69) .
(6) أخلاق العمل /81.
(7) أخلاق العمل /106.