فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 33

من الشائع في كثير من المنشآت، التنازع والتخاصم بين الرئيس والمرؤوسين، وقد حسم الشرع هذه القضية بتحتم طاعة الرؤساء بالمعروف، ودليل ذلك ما رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" [1] ، وهذا في الولاية العامة ويدخل فيها الولاية الخاصة، وروت لنا كتب التراث عن أحد ملوك الفرس الحكماء وهو ابرويز بن هرمز أنه قال: أطع من فوقك يطعك من دونك [2] . ونجد في تراثنا بعض وصايا ذوي التجربة لكيفية التعامل مع السلطان، ولا بأس أن تستخدم في التعامل مع ذوي المناصب العالية، فمن ما ورد في ذلك:

-قال العباس لابنه عبدالله رضي الله عنهما وقد كان يختص بعمر رضي الله عنه: يا بني إني أرى هذا الرجل يدنيك وإني موصيك بخلال: لا تفشين له سرا ولا تخونن له عهدا ولا تغتابن عنده أحدا ولا تطوين عنه نصيحة [3] .

-وقال أبو الفتح البستي: أجهل الناس من كان على السلطان مدلاًّ وللإخوان مذلاًّ [4] .

-وقال الفضل بن الربيع: مساءلة الملوك عن أحوالهم تحية النوكى [5] .

-وقد بالغ بعضهم فقال: لا تسلم على الملك فإنه إن أجابك شق عليه وإن لم يجبك شق عليك [6] . وهذا مخالف لأدب الإسلام، ومثل ذلك ما ذكروا من عدم تشميته وألا يعزيه وكل هذا تعظيم مردود.

-وقال ابن عباد:

إذا صحبت الملوك فالبس من التحلي أجل ملبس

وادخل عليهم وأنت أعمى واخرج إذا ما خرجت أخرس [7]

كما أننا نجد في الشرع المطهر التأكيد على أن خدمة الناس وقضاء حوائجهم من أشرف القربات، وأجل العبادات، ففي الحديث الشريف:"أحب العباد إلى الله أنفعهم لعياله" [8] . وهذا ما يشعر الموظف بمتعة أثناء تأديته لعمله، مما يؤثر إيجابا في أدائه العام.

(1) مختصر مسلم (1225) .

(2) تهذيب الرياسة /121، شرح نهج البلاغة 3/ 32، ونسبه في الدرر السنية إلى بعض الحكماء 7/ 383.

(3) رواه البيهقي في الكبرى 8/ 167، سير أعلام النبلاء 3/ 232، تهذيب الرياسة /157.

(4) نهاية الأرب 6/ 15، يتيمة الدهر 4/ 305، تهذيب الرياسة /155.

(5) عيون الأخبار 1/ 22، نهاية الأرب 6/ 15، العقد الفريد 2/ 260، تهذيب الرياسة /153.

(6) نهاية الأرب 6/ 15، تهذيب الرياسة /153.

(7) التبر المسبوك /85، مجمع الأمثال /467، تهذيب الرياسة /158 البداية والنهاية 15/ 352 طبعة دار هجر ونسبه ابن كثير وابن الجوزي في المنتظم 14/ 232 لأبي الفتح البستي وهو في ديوانه/106.

(8) صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت