فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 33

ومن أعظم ما يمنع الفساد الإداري، إعطاء الموظف حقوقه المالية أولا بأول وتأكيدا لذلك المبدأ يقول صلى الله عليه وسلم:"أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" [1] .

كما أن تناسب المرتب مع حساسية الوظيفة وأهميتها أمر لا ينبغي إغفاله، لأن الاستقرار العائلي والمالي للموظف له أثره البالغ في أداء الموظف. ولذا قال صلى الله عليه وسلم:"من كان لنا عاملا، فلم يكن له زوجة، فليكتسب له زوجه، فإن لم يكن له خادم، فليكتسب له خادما، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا، ومن اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق" [2] . وهذا هو الاتجاه الحديث لكثير من الشركات الناجحة، وذلك بتقديم المساعدات للموظفين على شكل قروض حسنة لتوفير المسكن وغيره من متطلبات الحياة. وقال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنهما لما راجعه في تولية الصحابة في الولايات العامة:"أما إذا فعلت فأغنهم بالعمالة (أي بالأجر الجزيل) عن الخيانة" [3] . ومن حكمة عمر بن عبدالعزيز أنه كان يوسع على عماله في النفقة، يعطي الرجل منهم في الشهر مائة دينار، ومائتي دينار. وكان يتأول أنهم إذا كانوا في كفاية تفرغوا لأشغال المسلمين، فقيل له: لو أنفقت على عيالك، كما تنفق على عمالك؟ فقال: لا أمنعهم حقا لهم، ولا أعطيهم حق غيرهم" [4] ."

ومن الأسباب التي تساعد على الضبط الإداري، التفرغ التام للعمل، وعدم الانشغال بأعمال أخرى من تجارة أو غيره، ولعظم هذا الأمر فقد كتب عمر بن عبدالعزيز كتابا إلى عماله:"نرى أن لا يتجر إمام، ولا يحل لعامل تجارة في سلطانه الذي هو عليه، فإن الأمير متى يتجر، يستأثر ويصيب أمورا فيها عنت، وإن حرص أن لا يفعل" [5] .

أن يكثر المشورة، وذلك استجابة لقوله تعالى:"وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله" [6] ،وفي وصف أهل الإيمان يقول تعالى:"وأمرهم شورى بينهم".

(1) صحيح الجامع 1066.

(2) صحيح الجامع 6362.

(3) أخلاق العمل /53.

(4) عمر بن عبدالعزيز للحافظ ابن كثير /90.

(5) سيرة عمر عبدالعزيز لابن عبدالحكم /83.

(6) ال عمران/159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت