فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 33

أحياه الله [1] . ولا يقر الإسلام تغيير الخطأ بالتمرد العسكري كما قال الرجل، ولكن المنهج الشرعي هو إنكار المنكر بالقول والوسائل الشرعية.

دأب القادة الناجحون من الخلفاء وغيرهم على حث الناس أن يمارسوا الرقابة على تصرفاته حتى لا تزل قدمه بقرار متعجل أو تصرف خاطئ يورث الندم والحسرة، ولذلك فإن من توفيق الله لصاحب المنصب أن يكون من معه في العمل من أهل الصلاح، ففي صحيحا البخاري عن أبي سعيد مرفوعا:"ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان، بطانة تأمره بالخير، وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالسوء، وتحضه عليه، فالمعصوم من عصمه الله" [2] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من ولي من أمر الناس فأراد الله به خيرا جعل معه وزيرا صالحا إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه) [3] . ولذا فقد كان هذا المعيار هو طريق القرب من الخليفة الصالح عمر بن عبدالعزيز، فقد قال مرة:"من أراد أن يصحبنا فليصحبنا بخمس: يوصل إلينا حاجة من لا تصل إلينا حاجته، ويدلنا من العدل إلى ما لا نهتدي إليه ... ومن لم يفعل ذلك فهو في حرج من صحبتنا والدخول علينا" [4] .

ولأن الرقابة والنقد من كبار المجتمع أولى بالاهتمام من غيره، فقد كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: بلغني أنك تأذن للناس جما غفيرا، فإذا جاءك كتابي هذا فأذن لأهل الشرف وأهل القرآن والتقوى والدين فإذا أخذوا مجالسهم فأذن للعامة" [5] . ورقابة البرلمانات ومجالس الشورى قد تكون من هذا القبيل."

وكان خلفاء العدل يفرحون بقرب الفقهاء والعلماء وكبار الناس لأنهم يصوبونهم ويبذلون النصح لهم، فقد قام أبو مسلم الخولاني وقال لمعاوية رضي الله عنه: يا معاوية، لا تحسب أن الخلافة جمع المال وتفريقه، إنما الخلافة القول بالحق، والعمل بالمعدلة، وأخذ الناس في ذات الله. يا معاوية، إنا لا نبالي بكدر الأنهار، إذا صفى لنا رأس عيننا. يا معاوية، إياك أن تميل على قبيلة من العرب، فيذهب حيفك بعدلك. ثم جلس. فقال معاوية: يرحمك الله يا أبا مسلم، يرحمك الله يا أبا مسلم [6] .

وأما عمر بن عبدالعزيز فقد كتب لفقهاء المدينة ليراقبوا تصرفاته وتصرفات حكامه، وأن يبلغوه عن ما يحصل من تجاوزات، فمن كتم فقد استعدى الله عليه [7] .

(1) رواه الطبراني في الكبير 19/ 393 (925) ورجاله ثقات

(2) صحيح البخاري (7198) .

(3) رواه أبو داود 3/ 131 (2932) والنسائي 7/ 159 وصححه الألباني في الصحيحة (489) .

(4) سيرة عمر بن العزيز لابن عبدالحكم /34، عن النموذج الإداري /348.

(5) مجلة الاتصالات السعودية-34، قيم المديرين وأخلاقياتهم للدكتور إبراهيم الغفيلي.

(6) رواه أبو نعيم في الحلية 2/ 26.

(7) الإدارة الإسلامية المنهج والممارسة للدكتور حزام المطيري /214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت