الظالمة وإن كانت مسلمة، ويقال: الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام ... وذلك لأن العدل نظام كل شيء" [1] ."
وفي حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب على منكبه ثم قال: أفلحت يا مقدام إن لم تكن أميرا ولا كاتبا ولا عريفا) [2] . وثبت في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله عليه وسلم: (إنكم ستحرصون على الأمارة وستكون ندامة يوم القيامة، فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة) [3] ، وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"إن شئتم أنبأتكم عن الأمارة، أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة، إلا من عدل" [4] ، وقال صلى الله عليه وسلم لعبدالرحمن بن سمرة رضي الله عنه:"يا عبدالرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها" [5] . ويحكي صلى الله عليه وسلم موقفا من مواقف القيامة فيقول:"ليودن رجل أنه خر من الثريا وأنه لم يل من أمر الناس شيئا" [6] ، ولا شك أنه لو قام بالمنصب حق القيام لسعد بعمله.
"والزجر عن طلب الولاية من الأمور التي ينفرد بها الإسلام حيث ندر أن تجد في أدبيات الإدارة العامة مثل هذا الزجر عن الحرص على الوظيفة، ولعل إحدى المشاكل التي تعاني منها الإدارة العامة وجود أشخاص مسئولين ذوي كفاءة متدنية يستميتون في البقاء في المنصب ولا يودون أن يتزحزحوا عنه ولا يسمحون لغيرهم من الأكفاء أن يصلوا إليه، وهذا سر التغليظ في هذا الأمر" [7] .
وقد كان هذا الأمر واضحا عند الرعيل الأول فقد دخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما فسلم عليه بلفظ:"أيها الأجير"فلما استنكر الجالسون ذلك، قال: إنما أنت أجير، استأجره رب هذه الغنم لرعايتها، فإن أنت هنأت جرباها وداويت مرضاها وحبست أولاها على أخراها، وفَّاك سيدها أجرها، وإن أنت لم تهنأ جرباها ولم تداو مرضاها ولم تحبس أولاها على أخراها عاقبك سيدها" [8] ."
(1) الحسبة/147 - 148.
(2) رواه أبو داود 3/ 131 والبيهقي في الكبرى 6/ 361 كما في المشكاة (1094) .
(3) رواه البخاري (6729) ، والنسائي 7/ 162 (4211) وغيرهما.
(4) حسنه الألباني في صحيح الجامع (1433) .
(5) رواه البخاري (6622) ومسلم كما في المختصر (1202) .
(6) صحيح الجامع الصغير 5360.
(7) أخلاق العمل وسلوك العاملين /49 - 50.
(8) رواه أبو نعيم في الحلية 2/ 425 وفي فضيلة العاملين من الولاة /165 رقم 45،نقله ابن تيمية في السياسة الشرعية /24.