بعمامتك السوداء، ومجالستك القراء، وإرسالك العمامة من ورائك، وإنك أظهرت لي الخير، فأحسنت بك الظن، وقد أظهر الله ما كنتم تكتمون. والسلام" [1] ."
وقد يكون التوبيخ والتحذير طريق اعتدال الوالي المرتكب للمخالفة، فقد كتب عمر بن عبدالعزيز لأحد عماله:"لقد كثر شاكوك وقل شاكروك، فإما عدلت وإما اعتزلت" [2] .
وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى عامله على خراسان:"إنه بلغني أنك استعملت عبدالله بن الأهتم وإن الله لم يبارك لعبدالله بن الأهتم في العمل، فاعزله، وإنه على ذلك لذو قرابة لأمير المؤمنين. وبلغني أنك استعملت عمارة، ولا حاجة لي بعمارة، ولا ضرب عماره، ولا برجل قد صبغ يده في دماء المسلمين، فاعزله" [3] .
من الضروري أن تنشر التوعية الوظيفية بين العاملين، ببث المبادئ الإدارية حتى لا يقعوا في الأخطاء. ومن أهم تلك المبادئ أن يحرص على جودة العمل أكثر من حرصه على سرعة إنهائه، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الله تعالى يحب من العامل إذا عمل أن يحسن" [4] ،وقد ذكر ابن هذيل في كتابه (عين الأدب والسياسة) عن بعض السلف أنه قال: لا تطلب سرعة العمل واطلب تجويده فإن الناس لا يسألون في كم فرغ منه وإنما يسألون عن جودة صنيعه [5] .
وأما في التعيين الإداري فلا بد أن يكون معيار التعيين في المنصب الإداري هو الكفاءة، بأن يكون أمينا ذا صلاح وتقوى، وصفة الأمانة أحدى ركني الولاية ولذلك جاء في التنزيل:"إن خير من استأجرت القوي الأمين" (القصص:26) وفي سورة يوسف (آية 55) :"اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم"وفي حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأهل نجران:"لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين، قال: فاستشرف له الناس فبعث أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه" [6] . فإن وجد رجل أمين في ضعف ورجل إداري قوي وليس بأمانة الأول فقال شيخ الإسلام:"إذا كانت الحاجة في الولاية إلى الأمانة أشد قدم الأمين مثل حفظ الأموال ونحوها .." [7] ، والأمانة مرتبطة بالتقوى والصلاح الذي هو أهم شروط المنصب.
(1) سيرة عمر بن عبدالعزيز لابن الجوزي /121.
(2) النموذج الإداري المستخلص من إدارة عمر بن عبدالعزيز /413 عن مروج الذهب 3/ 196، ونسبت لغيره وهو أقرب لأن عمر لم يكن يستعمل السجع في مكاتباته.
(3) سيرة عمر بن عبدالعزيز لابن الجوزي /105.
(4) حسنه الألباني في صحيح الجامع/1887.
(5) مجلة الاتصالات السعودية-34، قيم المديرين وأخلاقياتهم للدكتور إبراهيم الغفيلي.
(6) متفق عليه واللفظ لمسلم، مختصر صحيح مسلم (1651) .
(7) السياسة الشرعية 34.