فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 33

الفصل الأول: الرقابة الذاتية

من أسس الإيمان لدى كل مسلم أن يعلم كل مسلم أن الله تعالى معه ويعلم تفاصيل ما يقوم به، قال تعالى:"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" (ق:18) . وقال تعالى:"إن الله كان عليكم رقيبا" (النساء:1) ، وفي حديث أبي برزة الأسلمي مرفوعا:"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه" [1] . ولو استشعر كل مسلم هذا الحديث لصلح حاله، ومن ثم ارتقى المجتمع الإسلامي إلى ما نطمح إليه من تطور ورقي بين أمم الأرض.

ومن أعظم ما يقي من الفساد السعي لمرتبة الإحسان التي حدد النبي صلى الله عليه وسلم معالمها في حديث جبريل والذي فيه: قال جبريل: ما الإحسان؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" [2] .

وكثير من الناس يحب أن يكون من أهل المناصب والمسؤولية لأنه ينظر إلى ما يحصله صاحب المنصب من شهرة ومكانة ولكنه ينسى أن المنصب تكليف لا تشريف، وأنه مسئول أمام الله تعالى في عمله، فقد روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية عن بيت بعلها وولدها وهي مسئولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" [3] .

ونجد أن الشارع قد نمى الرقابة الذاتية بذكر ما للعدل من ثواب، وما للجور من عقاب. فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن عظم جزاء العادل عند الله فقال:"إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وُلُّوا" [4] ، وفي الحديث الآخر:"ما من أمير عشرة إلا وهو يؤتى به يوم القيامة مغلولا حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور" [5] . وفي رواية: (ما من أمير عشرة إلا جيء به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه حتى يكون عمله هو الذي يطلقه أو يوبقه) [6] . وقال شيخ الإسلام:"إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم"

(1) رواه الترمذي 2532 وقال: حديث حسن صحيح.

(2) رواه البخاري (50) ومسلم (8) .

(3) رواه البخاري (893) وسلم (1829) واللفظ لمسلم.

(4) رواه مسلم -مختصر صحيح مسلم:1207.

(5) صححه الألباني في صحيح الجامع (5571) .

(6) رواه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 95، والدارمي 2/ 240، كما في المشكاة (1092) وجود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب 2/ 139، ورواه البزار كما في كشف الأستار (1641) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 205: رجال البزار رجال الصحيح. وجود إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة (349) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت