فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 33

خامسا: الحكمة في العملية الرقابية:

وأيضا لا بد أن لا يكون القائم بالعملية الرقابية والمهام التفتيشية حكيما في تصرفاته، بأن يعالج المشاكل بالأيسر فالأيسر ويستعمل معهم سياسة"شعرة معاوية"، قال معاوية رضي الله عنه: لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا سوطي حيث يكفيني لساني ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، قالوا: وكيف ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: كنت إذا أرخوها مددتها وإذا مدُّوها جررتها [1] .

سادسا: الرقابة على الحسنات قبل المخالفات:

وليس من العدل أن تكون الرقابة والجولات التفتيشية منصبة على البحث عن أوجه الخلل، بل هي عملية للنظر في سير العمل، فإن وجد المراقب موظفا أو عاملا يستحق التقدير فلا يغفل ذلك، وإلا فسيكون قدوم المراقب أمرا ثقيلا على جميع العاملين. وعليه أن يعجل مكافأة المحسن، فقد ذكرت بعض كتب التراث قول بعض الحكماء: لا تغفل مكافأة من يعتقد لك الوفاء ويناضل عنك الأعداء فمن حرمته مكافأة مثله زهد في معاودة فعله [2] . وذكروا عن أحد ملوك الفرس الحكماء وهو أردشير أنه قال: على الملك أن يأخذ نفسه بثلاث:

-تعجيل مكافأة المحسن على إحسانه فإن في ذلك شحذ الضمائر على الطاعة،

-وتأجيل عقوبة العاصي على عصيانه، فإن في ذلك إمكان العفو والإقالة ومراجعة التوبة والندامة،

-والأناة عند طوارق الدهر وحدثانه، فإن في ذلك انفساح مذاهب الرأي والسياسة وإيضاح غوامض السداد والإصابة [3] .

وتأجيل عقوبة العاصي بأن لا يعاقب إلا بعد التوجيه الشفهي ثم الإنذار الكتابي، ثم العقوبة. وبعض الأخطاء الكبيرة أو الحساسة تستلزم أن يعاقب المتسبب فيها دون إنذار، والمسألة تقديرية.

يسمى هذا النوع من الرقابة التي سبق ذكر نماذج منها في علم الإدارة الحديث بالرقابة الإدارية، وهي الرقابة التي يمارسها الجهاز الإداري للدولة على نفسه، سواء كانت الرقابة داخل المنظمة الإدارية أو من السلطة المركزية. إذن فهي نوعان:

-رقابة داخلية، وهي التي يمارسها رئيس المنظمة الإدارية أو مديرها على موظفيه.

-رقابة خارجية، وهي التي تمارس من السلطة الإدارية المركزية، ويطلق عليها البعض بالوصاية الإدارية [4] .

كما تعرف الرقابة الإدارية بأنها تلك الرقابة التي تقوم بها السلطة بواسطة أحد الأجهزة الإدارية، سواء أكانت من نفس الجهاز أو من جهاز خارجي كديوان الرقابة العامة في المملكة العربية السعودية [5] .

(1) عيون الأخبار 1/ 9، بهجة المجالس 1/ 345، العقد الفريد 1/ 18، وتهذيب الرياسة /131.

(2) تهذيب الرياسة /172، الأمثال للثعالبي /47.

(3) بهجة المجالس 1/ 338، نهاية الأرب 6/ 5، شرح نهج البلاغة 4/ 537، تهذيب الرياسة /122.

(4) الإدارة الإسلامية للدكتور أدهم /307 عن أصول علم الإدارة لعبدالغني بسيوني /378.

(5) القانون الإداري السعودي /260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت