فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 33

ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل. رواه مسلم.

4.وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم. رواه البخاري ومسلم

5.وعن أبي عبد الله طارق بن شهاب البجلي الأحمسي أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقد وضع رجله في الغرز أي الجهاد أفضل قال كلمة حق عند سلطان جائر. رواه النسائي بإسناد صحيح.

وأخذ الحق للمظلوم من ظالمه أمر واجب، كما في الحديث:"إن الله لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه من القوي، وهو غير متعتع" [1] .

الرقابة على تصرفات الحاكم أمر واجب على الأمة على الكفاية، وعدم وجود من يقوم بهذا الواجب نذير خطر على الجميع، ووجود المصلحين صمام أمان للمجتمع، ولذا كان الخلفاء الراشدون يبدؤون حكمهم بطلب التقويم عند الخلل والخطأ، فقد روى ابن إسحاق خبر تولي الصديق وأنهم لما بايعوه تكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله ثم قال أما بعد أيها الناس فأني قد وليت عليكم ولست بخيركم فان أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني [2] .

وأما عمر فكانت خطبته الافتتاحية لخلافته مركزة على علاقة الحاكم بالمحكوم ومما جاء فيها:"وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحضاري النصيحة فيما ولاني الله من أمركم .." [3] .

وهذا ما جعل معاوية رضي الله عنه يختبر الناس في هذا الجانب، فقد روى الطبراني في الكبير من طريق أبي قبيل أنه يأثر عن معاوية بن أبي سفيان أنه صعد المنبر يوم الجمعة فقال عند خطبته إنما المال مالنا والفيء فيئنا فمن شاء أعطيناه ومن شئنا منعناه فلم يجبه أحد فلما كان الجمعة الثانية قال مثل ذلك فلم يجبه أحد فلما كان الجمعة الثالثة قال مثل مقالته فقام إليه رجل ممن حضر المسجد فقال كلا إنما المال مالنا والفيء فيئنا فمن حال بيننا وبينه حاكمناه إلى الله بأسيافنا فنزل معاوية فأرسل إلى الرجل فأدخله فقال القوم هلك الرجل ثم دخل الناس فوجدوا الرجل معه على السرير فقال معاوية للناس إن هذا الرجل أحياني أحياه الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سيكون أئمة من بعدي يقولون ولا يرد عليهم يتقاحمون في النار كما تتقاحم القردة وإني تكلمت أول جمعة فلم يرد علي أحد فخشيت أن أكون منهم ثم تكلمت في الجمعة الثانية فلم يرد علي أحد فقلت في نفسي إني من القوم ثم تكلمت في الجمعة الثالثة فقام هذا الرجل فرد علي فأحياني

(1) صحيح الجامع 1853.

(2) البداية والنهاية 6/ 301، وقال ابن كثير: سنده صحيح.

(3) الإدارة الإسلامية المنهج والممارسة للدكتور حزام المطيري /206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت