فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 33

-لا يسرك أن تمدح بما ليس فيك بل ليعظم غمك بذلك لأنه نقصك ينبه الناس عليه ويسمعهم إياه وسخرية منك وهزؤ بك ولا يرضى بهذا إلا أحمق ضعيف العقل. ولا تأس إن ذممت بما ليس فيك بل إفرح به فإنه فضلك ينبه الناس عليه ولكن إفرح إذا كان فيك ما تستحق به المدح وسواء مدحت به أو لم تمدح واحزن إذا كان فيك ما تستحق به الذم وسواء ذممت به أو لم تذم. (الأخلاق والسير /53) .

-إياك والامتداح فإن كل من يسمعك لا يصدقك وإن كنت صادقًا بل يجعل ما سمع منك من ذلك في أول معايبك. وإياك ومدح أحد في وجهه فإنه فعل أهل الملق وضعة النفوس وإياك وذم أحد لا بحضرته ولا في مغيبه فلك في إصلاح نفسك شغل. (الأخلاق والسير /85) .

وذكر الطبري قصة طريفة، فيها عبرة، وهي تحكي طريقة عمر بن عبدالعزيز في الرقابة على أعمال الدولة فقد كتب الجراح بن عبدالله والي خراسان إلى عمر بن عبدالعزيز خليفة المسلمين وأوفد وفدا رجلين من العرب ورجلا من الموالي من بني ضبة فتكلم العربيان والآخر جالس فقال له عمر أما أنت من الوفد قال بلى قال فما يمنعك من الكلام قال يا أمير المؤمنين:

1 -عشرون ألفا من الموالي يغزون بلا عطاء ولا رزق.

2 -ومثلهم قد أسلموا من أهل الذمة يؤخذون بالخراج.

3 -وأميرنا عصبي جاف يقوم على منبرنا فيقول أتيتكم حفيا وأنا اليوم عصبي والله لرجل من قومي أحب إلي من مائة من غيرهم وبلغ من جفائه أن كم درعه يبلغ نصف درعه.

4 -وهو بعد سيف من سيوف الحجاج قد عمل بالظلم والعدوان.

فقال عمر إذن مثلك فليوفّد. وكتب عمر إلى الجراح انظر من صلى قبلك إلى القبلة فضع عنه الجزية فسارع الناس إلى الإسلام فقيل للجراح إن الناس قد سارعوا إلى الإسلام وإنما ذلك نفورا من الجزية فامتحنهم بالختان. فكتب الجراح بذلك إلى عمر فكتب إليه عمر إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم داعيا ولم يبعثه خاتنا.

وقال عمر ابغوني رجلا صدوقا أسأله عن خراسان فقيل له قد وجدته عليك بأبي مجلز فكتب إلى الجراح أن أقبل واحمل أبا مجلز وخلف على حرب خراسان عبد الرحمن بن نعيم الغامدي وعلى جزيتها عبيد الله أو عبد الله بن حبيب. فخطب الجراح فقال يا أهل خراسان جئتكم في ثيابي هذه التي علي وعلى فرسي لم أصب من مالكم إلا حلية سيفي ولم يكن عنده إلا فرس قد شاب وجهه وبغلة قد شاب وجهها فخرج في شهر رمضان، واستخلف عبد الرحمن بن نعيم فلما قدم قال له عمر متى خرجت قال في شهر رمضان قال قد صدق من وصفك بالجفاء هلا أقمت حتى تفطر ثم تخرج [1] . وبتحليل هذا الخبر نجد فيه:

1 -أن عمر شجع الشاكي على الحديث، وأثنى على نصحه بقوله: مثلك فليوفد.

(1) تاريخ الطبري (طبعة دار الكتب العلمية) 4/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت