فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 33

عبدالعزيز حريصا على سرعة القرار الإداري، فلذا كان يحرص ولاته على البت في المواضيع، وعندما كتب له عدي بن أرطاة في أمر شرعي كتب له عمر:"أما بعد، فإنك لا تزال تعني إلي رجلا - أي تتعبه- من المسلمين في الحر والبرد، تسألني عن السنَة، كأنك إنما تعظمني بذلك، وايم الله لحسبك بالحسن- أي البصري-، فإذا أتاك كتابي هذا فسل الحسن لي ولك وللمسلمين ..." [1] .

ومن أسباب الضبط الإداري التزام مبدأ: لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، وقد رأى رجل عمر بن عبدالعزيز وقد أصابه الجهد من كثرة العمل، فقال له: يا أمير المؤمنين، لو تروحت وركبت. قال: كيف لي بعمل ذلك اليوم؟ قلت: يكون في اليوم الذي يليه؟ قال: حسبي عمل يوم في يومه، فكيف بعمل يومين في يوم ..." [2] ."

ومن الأساليب الناجحة في تقوية الضبط الإداري أسلوب تدوير القيادات الإدارية، والذي استخدمه الخلفاء المسلمون على مر العصور وأثبتت النتائج إيجابيته في علاج الفساد الإداري، وكشف أية خرق في النظام من قبل المدير السابق [3] .

وبن الأفضل أن لا يطيل في المنصب القيادي حتى تتجدد الدماء، وهو ما يطلق عليه الآن بضرورة تداول المنصب، وتحديدها بفترة معينة، وقد قال أبو حنيفة رحمه الله بضرورة توقيت ولاية القضاء بسنة لسببين:

-حتى لا ينشغل عن تحصيل العلم

-وحتى لا يتعرض للفتنة والغرور [4] .

(1) حلية الأولياء 5/ 307، عن النموذج الإداري المستخلص من إدارة عمر بن عبدالعزيز /324.

(2) سيرة عمر بن عبدالعزيز لابن الجوزي /225.

(3) أخلاق العمل /107.

(4) لسان الحكم لابن الشحنة /4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت