عن عرباض بن سارية رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «وسأخبركم عن ذلك أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي آمنة التي رأت» وكذلك أمهات النبيين يرين، وأن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته له نورا أضاءت لها قصور الشام، ثم تلا {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 45، 46] «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» . [1]
و من العناية الربانية بخير البرية أنه بشر به في التوراة والإنجيل قال الله تعالى {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف:157] .
خامسا: بشارة التوراة به - صلى الله عليه وسلم -.
جاء في التوراة؛ في سفر التثنية الإصحاح (17 - 18 - 19) على لسان موسى:"قال لي الرب: قد أحسَنوا فيما تكلموا، أُقيم لهم نبيًّا من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمِه، فيُكلمهم بكل ما أوصيه به، ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي، أنا أطالبه". [2]
والنَّص يصف كما ترَون تبشير الله - تعالى - لموسى - عليه السلام - بنبيٍّ سوف يَبعثه من وسط إخوة بني إسرائيل، وأن هذا النبي سيكون مثل موسى، ويُخبر النص أيضًا: أن الذي لا يتبع هذا النبي ولا يسمع لكلامه، فإن الله - تعالى - سوف يعاقبه.
إن البشارة تشترط شرطين: الأول أن ذلك النبي من وسط إخوة بني إسرائيل، والثاني أنه مثل موسى.
(1) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 453) وقال «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ»
(2) - التوراة؛ في سفر التثنية الإصحاح (17 - 18 - 19)