فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 48

الليلة فلما ظهر حالهما بكى السلطان بكاء شديدا وأمر بضرب رقابهما فقتلا تحت الشباك الذي يلي الحجرة الشريفة ثم أمر بإحضار رصاص عظيم وحفر خندقا عظيما إلى الماء حول الحجرة الشريفة كلها وأذيب ذلك الرصاص ومليء به الخندق فصار حول الحجرة الشريفة كلها سورا رصاصا إلى الماء انتهى [1]

قال مُجير الدين الحنبلي في"الأنس الجليل": في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة قصد الإفرنج المقيمون بالكرك والشوبك المسير لمدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لينبشوا قبره الشريف وينقلوا جسده الكريم إلى بلادهم ويدفنوه عندهم ولا يمكنوا المسلمين من زيارته إلا بجعل فأنشأ البرنس أرباط صاحب الكرك سفنًا حملها عل البر إلى بحر القلزم وركب فيها الرجال وسارت الإفرنج ومضوا يريدون المدينة الشريفة فكان السلطان صلاح الدين على حوران فلما بلغه ذلك بعث إلى سيف الدولة بن منقذ نائبه بمصر يأمره بتجهيز حسام الدين لؤلؤ الحاجب خلف العدو فاستعد لذلك وسار في طلبهم حتى أدركهم ولم يبق بينهم وبين المدينة الشريفة النبوية إلا مسافة يوم وكانوا نيفًا وثلاثمائة وقد انضم إليهم عدة من العربان المرتدة ففرت العربان والتجأ الإفرنج إلى رأس جبل صعب المرتقى فصعد إليهم في نحو عشرة أنفس وضايقهم فيه فخارت قواهم بعد ما كانوا معدودين من الشجعان وقبض عليهم وقيدوهم وحملهم إلى القاهرة وكان لدخولهم يوم مشهود وتولى قتلهم الصوفية والفقهاء وأرباب الديانة بعد ما ساق رجلين من أعيان الإفرنج إلى منى ونحرهما هناك كما تنحر البدن التي تساق هديا إلى الكعبة [2]

كما تعرّض قبر النبي صلى الله عليه وسلم لِمحاولات نبش من قِبَل العُبيديين الرافضة.

يقول السخاوي - رحمه الله - ومن أغرب ما اتفق له، مما أورده ابن النجار بسنده: أن بعض الزنادقة أشار على الحاكم بأمر الله العبيدي بنبش القبر الشريف، وحمله -صلى الله عليه وسلم-

(1) - خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى - (ج 1 / ص 155)

(2) - الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - (ج 1 / ص 316 - 317

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت