و هذه محاولة من محاولات الأشرار للنيل من حبيب العزيز الغفار فقد خطط هذين الكافرين اغتيال النبي - صلى الله عليه وسلم - وخطوا واحكموا خطتهم ولكن الله تعالى لمن هم بنبيه لبالمرصاد عن ابن عباس، أن أربد بن قيس بن جزي بن خالد بن جعفر بن كلاب، وعامر بن الطفيل بن مالك قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتهيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس، فجلسا بين يديه، فقال عامر بن الطفيل: يا محمد، ما تجعل لي إن أسلمت؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لك ما للمسلمين، وعليك ما عليهم، قال عامر بن الطفيل: أتجعل لي الأمر إن أسلمت من بعدك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك لك، ولا لقومك، ولكن لك أعنة الخيل، قال: أنا الآن في أعنة خيل نجد، اجعل لي الوبر، ولك المدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، فلما قفا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عامر: أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمنعك الله، فلما خرج أربد وعامر، قال عامر: يا أربد، أنا أشغل عنك محمدا بالحديث، فاضربه بالسيف، فإن الناس إذا قتلت محمدا لم يزيدوا على أن يرضوا بالدية، ويكرهوا الحرب، فسنعطيهم الدية، قال أربد: أفعل، فأقبلا راجعين إليه، فقال عامر: يا محمد، قم معي أكلمك، فقام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخليا إلى الجدار، ووقف معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمه، وسل أربد السيف، فلما وضع يده على قائم السيف يبست على قائم السيف، فلم يستطع سل السيف، فأبطأ أربد على عامر بالضرب، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى أربد وما يصنع، فانصرف عنهما، فلما خرج عامر وأربد من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانا بالحرة حرة واقم، نزلا فخرج إليهما سعد بن معاذ وأسيد بن حضير، فقالا: اشخصا يا عدوي الله، لعنكما الله، قال عامر: من هذا يا سعد؟ قال: هذا أسيد بن حضير الكاتب، قال: فخرجا حتى إذا كانا بالرقم أرسل الله عز وجل على أربد صاعقة فقتلته، وخرج عامر إذا كان بالحر، ثم أرسل الله عليه قرحة فأخذته، فأدركه الليل في بيت امرأة من بني سلول، فجعل يمس قرحته في حلقه، ويقول: غدة كغدة الجمل في بيت سلولية، يرغب أن يموت في بيتها، ثم ركب فرسه، فأحضره حتى مات عليه راجعا، فأنزل الله عز وجل فيهما:"الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام" [الرعد آية 8] إلى قوله:"وما لهم من دونه من وال" [الرعد آية 11] ، قال: المعقبات من