فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 48

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله الذي شهدت له بربوبيته جميع مصنوعاته وأدت له الشهادة جميع الكائنات بما أودعها من لطيف صنعه وبديع آياته وسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنه عرشه ومداد كلماته، والله أكبر عدد ما أحاط به علمه وجرى به قلمه ونفذ فيه حكمه من جميع برياته ولا حول ولا قوة إلا بالله تفويض عبدٍ لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياه ولا نشورًا.

واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له هو كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه أحد من جميع برياته واشهد أن محمدًا عبده ورسوله وأمينه على وحيه وسفيره بينه وبين عباده وحجته على خلقه أرسله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، أرسله على حين فترة من الرسل، وطموس من السبل ودروس من الكتب والكفر قد اضطرمت ناره، وتطايرت في الأفاق شراره، وقد استوجب أهل الأرض أن يحل بهم العقاب، ففلق الله بنبيه صبح الإيمان، فاضا حتى الأفاق نورا، فهدا الله به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وبصر به من العمى، وأرشد به من الغي، وكثر به بعد القلة، وأعز به بعد الذلة، وأغنى به بعد العيلة، فتح به أعينًا عميًا، وأذانًا صمًا، وقلوبًا غُلفًا، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة وكشف ألغمه، وجاهد في لله حق جهاده، حتى أتاه اليقين من ربه، خيره ربه بين المقام في الدنيا، وبين لقاء الله، فاختار لقاء الله وجنته، فصلوات ربي وسلامه عليه كما عرفنا بالله وهدانا إلى الله، وعلى أصحابه ومن اهتدى بهداه، اللهم ارفع درجته، وأكرم مقامه، وثقل ميزانه وأدلج حجته، واظهر ملته، وأجزل مثوبته، اللهم اجمع بيننا وبينه كما آمنا به ولم نره ولا تفرق بيننا وبينه حتى تدخلنا مدخله وتوردنا حوضه وتجعلنا من رفقاه في الجنة يا ارحم الراحمين أما بعد: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}

ثم أما بعد:

فالله سبحانه وتعالى ارسل رسوله - صلى الله عليه وسلم- بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات والنور في وسط مجتمع يعبد الأصنام ويقطع الأرحام ويسيء الجوار ويشرب الخمور ويعاقر النساء، في مجتمع كان لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما اشرب من هواه، أصابته الحمية حمية الجاهلية لهم عادات وتقاليد أصبحت في عقولهم معتقدات يتفانون من أجلها فجاء السراج المنير ليكشف هذه الظلمة وليزيل عن البشرية تلك الغمة فكف به كف الظلم ورفع به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت