فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 48

ومن عناية الله تعالى بنبيه -صلى الله عليه وسلم - أنه طهر قلبه ونقاه فشق صدره وغسله بماء زمزم وإخراج حظ الشيطان من قلبه.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،"أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، قَالَ: فَغَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ لَأَمَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ"قَالَ: وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ، يَعْنِي ظِئْرَهُ، فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَأَقْبَلَتْ ظِئْرُهُ تُرِيدُهُ فَاسْتَقْبَلَهَا رَاجِعًا وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ قَالَ أَنَسٌ: وَقَدْ كُنَّا نَرَى أَثَرَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ" [1] "

قال الحافظ: (وجميع ما ورد من شق الصدر واستخراج القلب وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة مما يجب التسليم له دون التعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة فلا يستحيل شيء من ذلك) .

وقال عبد العزيز اللمطي في نظمه قرة الأبصار في سيرة المشفع المختار:

وشق صدر أكرم الأنام

وهو ابن عامين وسدس العام

وشق للبعث وللإسراء

أيضًا كما قد جاء في الأنباء

فدرأ العذاب عنهم لكونه -صلى الله عليه وسلم -منها فقال - جل ذكره: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33] .

أي: وما كان من سنة الله تعالى، ولا من مقتضى رحمته وحكمته أن يعذبهم وأنت الرسول موجود مقيم فيهم؛ لأنه إنما أرسلك رحمة ونعمة، لا عذابا ونقمة، فإنك ما دمت فيهم، فهم في مهملة من العذاب الذي هو الاستئصال مع أنه قد جرت سنته أيضا أن لا يعذب أمثالهم من مكذبي

(1) - أخرجه مسلم (162) (261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت