وصاحبيه -رضي الله عنهما -إلى مصر لتكون محط الرحال، فأنفذ لأبي الفتوح يأمره بذلك، فسار حتى قدم المدينة، فحضر إليه جماعة من أهلها ممن علم سبب قدومه، ومعهم قارئ يعرف بالركباني، فقرأ بين يديه:"وَإِن نَّكَثُوْا أَيْمَنَهُم مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ"التوبة - إلى قوله -"قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ"التوبة فماج الناس، وكادوا أن يقتلوا أبا الفتوح ومن معه من الجند، فلما رأى ذلك، قال لهم: الله أحق أن يخشى، ووالله لا أتعرض لشيء من هذا، ودع الحاكم يفعل في ما أراد، ثم استولى عليه ضيق الصدر، وتقسيم الفكر كيف أجاب؟
فما غابت الشمس من بقية يومه حتى أرسل الله من الريح ما كادت الأرض تزلزل منه، وتدحرجت الإبل بأقتابها، والخيل بسروجها، كما تدحرج الكرة على وجه الأرض، وهلك خلق كثيرون من الناس، وانفرج هم أبي الفتوح بما أرسله من تلك الرياح، التي شاع ذكرها في الآفاق، ليكون حجة له عند الحاكم، وفي ترجمته غير هذه الغريبة من الغرائب، طوله الفاسي .. [1]
المحاولة الرابعة
في عهد نفس الخليفة العبيدي، حيث أرسل من يسكنون بدار بجوار الحرم النبوي الشريف ويحفر نفقًا من الدار إلى القبر، وسمع أهل المدينة مناديًا صاح فيهم بأن نبيكم ينبش، ففتشوا الناس فوجدوهم وقتلوهم. ومن الجدير بالذكر أن الحاكم بن عبيد الله ادعى الألوهية سنة 408 هـ [2]
المحاولة الخامسة: الاعتداء على الحجرة النبوية
وفي سنة إحدى وستين وخمسمائة ذكر صاحب الخميس عن شمس الدين صواب الموصلي بواب المسجد النبوي، والقائم بأمره بإسناد صحيح عنه أن جماعة الروافض وصلوا من حلب فأهدوا إلى أمير المدينة الشريفة من الأموال والجواهر لم يخطر ببال، فشغله ذلك وأنساه دينه، والتمسوا منه أن يخرجوا جسد أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - من عند النبي صلى الله عليه وسلم.
(1) - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - (ج 1 / ص 181)
(2) - موقع اخوات طريق الإسلام على شبكة الانترنت