في سب النبي صلى الله عليه وسلم بأقذع الشتائم والسباب، وظل يفعل ذلك كل يوم، وكان الأمير محمد يود أن يأسر هذا الصليبي الحاقد وقد حفر شكله في ذاكرته ومخيلته، ولما انتهت الحملة الصليبية بالفشل سنة 618 هجرية، عاد الصليبيون إلى بلادهم، ولكن هذا الكلب الصليبي الحاقد لم يرجع بل توجه إلى الشام لمحاربة المسلمين هناك وذلك من شدة عداوته للإسلام والمسلمين، وهناك يقع في الأسر ويعرفه الأمير محمد الكامل فيأخذه من بين الأسرى ويرسل به إلى المدينة النبوية، لينحر أمام الحجرة الشريفة يوم الجمعة وذلك سنة 625 هجرية، جزاءً له على سبه للرسول صلى الله عليه وسلم
و للعصاة أمثالها فهذا رجل تكبر على أمر النبي وأخذته العزة بالإثم فشلت يده فلم يرفعها
روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضى الله عنه أن أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِمَالِهِ فَقَالَ كُلْ بِيَمِينِكَ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ لَا اسْتَطَعْتَ مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ قَالَ فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ [1]
فهذا رجل [2] تكبر على أمر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان جزاؤه أن استجاب الله لدعاء نبيه صلى الله عليه وسلم فيه، وأصابه بالشلل، فما الشأن بمن لا يرفع لأوامر وهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسًا.
وهذا آخر استبعد وقوع الإنذار الذي أخبر به المختار فرفع رأسه قبل الإمام فحول الله رأسه رأس حمار وقد حذرنا النبي - صلى الله عليه وسلم من مسابقة الإمام كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1) - صحيح مسلم كتاب الأشربة باب آداب الطعام والشرب رقم 2021 (عبد الباقي
(2) قال النووي في شرح مسلم: هذا الرجل هو (بُسر) ، ابن راعي العير، الأشجعي، كذا ذكر ابن منده وأبو نعيم الأصبهاني، وابن ماكولا وآخرون وهو صحابي مشهور عده هؤلاء وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، وأما قول القاضي عياض - رضي الله عنه: إن قوله: ما منعه إلا الكبر، يدل على أنه كان منافقا، فليس بصحيح، فإن مجرد الكبر والمخالفة لا يقتضي النفاق والكفر، لكنه معصية إن كان الأمر أمر إيجاب.