خططوا لاغتيال النبي المختار فأجلاهم الله عن الدار
(محاولة بني النضير)
ومن عصمة الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - إخباره بتلك المحاولة التي هم به إخوان القردة والخنازير من بني النضير وها هو حالهم مع الأنبياء فهو نقضت العهود والمواثيق لا يوثق لهم بكلام ولا يؤمن لهم بحال من الأحوال وصدق الرب العلي اذ يقول أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100) [البقرة/100] }
يقول القطان - وكما تذبذبوا في العقيدة والإيمان، تذبذبوا كذلك فيما يبرمونه من عهود، فكانوا كلما عاهدوا النبي والمسلمين عهدا نقضه فريق منهم، لأن معظمهم لا يؤمنون بحرمة عهد ولا بقداسة ميثاق. وهذا ليس بغريب، فهو من صلب تعاليم تلمودهم. وأساسُ ما وضعه أحبارهم أن كل من عاداهم ليس له حرمة، ولا ذمة، ولا يجوز أن يُبْرَم معه عهد. كذلك لا يرجى إيمان أكثرهم، لأن الضلال قد استحوذ عليهم، كما ان غرورهم بأنفسهم وتجبرّهم قد جعلاهم في طغيانهم يعمهون. [1]
قال محمد بن إسحاق بن يسار في كتابه السيرة: ثم خرج رسول الله إلى بني النضير، يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بني عامر، اللذين قتل عمرو بن أمية الضمري؛ للجوار الذي كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عقد لهما، فيما حدثني يزيد بن رُومان، وكان بين بني النضير وبني عامر عَقد وحلف. فلما أتاهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يستعينهم في دية ذينك القتيلين قالوا: نعم، يا أبا القاسم، نعينك على ما أحببت، مما استعنت بنا عليه. ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه -ورسول الله- صلى الله عليه وسلم - إلى جنب جدار من بيوتهم-فَمَن رجل يعلو على هذا البيت، فيلقي عليه صخرة، فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب أحدُهم، فقال: أنا لذلك، فصعَدَ ليلقي عليه صخرة كما قال، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نفر من أصحابه، فيهم أبو بكر وعمر وعلي، رضي الله عنهم. فأتى رسول الله- صلى الله عليه وسلم -الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وخرج راجعًا إلى المدينة، فلما استلبث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قاموا في طلبه فلقوا رجلا مقبلا من
(1) - تفسير القطان - (ج 1 / ص 52)