وذكر القاضي عياض قصةً لساخرٍ بالنبي صلى اللهُ عليه وسلم! وذلك أن فقهاءَ القيروانِ وأصحابَ سُحنُون أفتوا بقتلِ إبراهيم الفزاري، وكان شاعرًا متفننًا في كثير من العلومِ، وكان يستهزئ باللهِ وأنبيائهِ ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فأمر القاضي يحيى بن عمرَ بقتله وصلبه، فطُعن بالسكينِ وصُلب مُنكسًا، وحكى بعضُ المؤرخين أنه لما رُفعت خشبته، وزالت عنها الأيدي استدارت وحوَّلته عن القبلةِ فكان آيةً للجميعِ، وكبر الناسُ، وجاءَ كلبٌ فولغ في دمهِ [1]
حكى أحد الدعاة أن رجلًا ذهب لنيل الشهادة العليا من جامعة غربيةٍ، وكانت رسالتُهُ متعلقةً بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، وكان مشرفُهُ شانئًا حانقًا، فأبى أن يمنحه الدرجةَ حتى يضمّن رسالتَه انتقاصًا للمصطفى صلى الله عليه وسلم، فضعفت نفسه، وآثر الأولى على الآخرة. فلما حاز شهادته ورجع إلى دياره فوجئ بهلاك جميع أولاده وأهله في حادث مفاجئ.
وصور الحماية متعدد ومتنوعة:
فقد يكفيهِ الله عز وجلَّ بأن يسلطَ على هذا المستهزئِ المعتدي رجلًا من المؤمنين يثأرُ لنبيّهِ صلى الله عليه وسلم، كما حصل في قصةِ كعبِ بن الأشرفِ اليهوديّ (وهي الثامنة) حيث كان يهجو النبيّ صلى الله عليه وسلم حينما تسور عليه من قتله،،
ما نقل عن أصحاب المغازي أن هاتفًا هتف على جبل أبي قبيسٍ بشعرٍ فيه تعريضٌ بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، فما مرتْ ثلاثة أيامٍ حتى هتف هاتف على الجبل يقولُ:
نحن قتلنا في ثلاثٍ مِسعرا ** إذ سفّه الحقّ وسنَّ المنكرا
(1) - الشفا [2/ 218]