الوليد وذكر أبو الطفيل في تلك الغزوة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال للناس وذكر له أن في الماء قلة فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم -مناديا فنادى أن لا يرد الماء أحد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فورده رسول الله -صلى الله عليه وسلم -فوجد رهطا قد وردوه قبله فلعنهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يومئذ [1]
قوله سبحانه وتعالى: {وهموا بما لم ينالوا} قال مجاهد: همَّ الجلاس بقتل الذي سمع مقالته خشية أن يفشيها عليه وقيل همَّ عبد الله بن أبي بن سلول وكان همه قوله لئن رجعنا إلى المدينة فلم ينله وقيل: همَّ اثنا عشر رجلًا من المنافقين بقتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فوقفوا على العقبة وقت رجوعه من تبوك ليقتلوه فجاء جبريل -عليه السلام -فأخبره وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم فأرسل حذيفة لذلك.
وقال السدي: قال المنافقون إذا رجعنا إلى المدينة عقدنا على رأس عبد الله بن أبي سلول تاجًا فلم يصلوا إليه {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله} يعني وما أنكروا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم - شيئًا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله والمعنى أن المنافقين علموا بضد الواجب فجعلوا موضع شكر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن نقموا عليه وقيل إنهم بطروا النعمة فنقموا أشرًا وبطرًا وقال ابن قتيبة: معناه ليس ينقمون شيئًا ولا يتعرفون إلا الصنع
وهذا فضالة بن عمير خطط في نفسه واحكم التخطيط لقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يطوف بالبيت ولكن الله تعالى أطلع نبيه - صلى الله عليه وسلم- على ما في نفس فضالة وفوضع النبي - يديه على صدره فتاب وأناب
وقال ابن هشام: وحدثني - يعنى بعض أهل العلم - أن فضالة بن عمير بن الملوح - يعنى الليثى - أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح، فلما
دنا منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضالة؟"
"قال: نعم فضالة يا رسول الله."
(1) - أخرجه احمد ح 22676 وقال الهيثمي في المجمع (6/ 195) :"رجاله رجال الصحيح".