أمر الله يحفظون محمدا، ثم ذكر أربد وما قبله به، قال:"هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا" [الرعد آية 12] إلى قوله:"وهو شديد المحال" [الرعد آية 13] [1] .
عن أنس بن مالك قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم مرةً رجلا إلى رجل من فراعنة العرب، أن ادْعُه لي، فقال: يا رسول الله، إنه أعتى من ذلك! قال: اذهب إليه فادعه. قال: فأتاه فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك! فقال: مَنْ رسول الله؟ وما الله؟ أمن ذهب هو، أم من فضة، أم من نحاس؟ قال: فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: ارجع إليه فادعه"قال: فأتاه فأعاد عليه وردَّ عليه مثل الجواب الأوّل. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: ارجع إليه فادعه! قال: فرجع إليه. فبينما هما يتراجعان الكلام بينهما، إذ بعث الله سحابة بحيالِ رأسه فرَعَدت، فوقعت منها صاعقة فذهبت بقِحْفِ رأسه، فأنزل الله: (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال) [2] "
ومن مواطن الكفاية والحصانة الربانية لخير البرية ما قصه علينا القرآن وجاء في سنة النبي العدنان فتعال لترى ذلك المشهد الرائع فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: المستهزئون هم الوليد بن المغيرة، والأسودُ بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن غَيْطَل السّهميّ، والعاص بن وائل، فأتاه جبريل عليه السلام فشكاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراه الوليد ابن المغيرة، فأومأ جبريل إلى أكَحلِهِ - وهو عرقٌ في اليدِ - فقال صلى الله عليه وسلم: ما صنعت شيئًا!، فقال جبريلُ: كَفَيْتُكَهُ، ثم أراه الحارث بن غيطل السهميّ، فأومأ إلى بطنه، فقال: ما صنعت شيئًا قال: كفيتكه، ثم أراه العاص بن وائل السهمي، فأومأ
إلى أخمَصِهِ- أي: باطن رجله - فقال: ما صنعت شيئًا! فقال: كفيتُكه.
فأما الوليد بن المغيرة فمرَّ برجلٍ من خزاعة وهو يريش نبلًا [3] له فأصاب أكحَله فقطعها وأما الأسود بن المطلب فعمي، وذلك أنه نزل تحت شجرة فقال: يابنيّ ألا تدفعون؟ إني قد قتلت!
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 9 / ص 187) رواه الطبري في تفسيره (16/ 379 - 382) فيه عبد العزيز بن عمران، وعبد الرحمن وعبد الله ابنا زيد بن أسلم، وكلهم ضعاف.
(2) تفسير الطبري - (ج 16 / ص 392) ح وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7: 42:"رواه أبو يعلى البزار، ورجال البزار رجال الصحيح، غير ديلم بن غزوان، وهو ثقة"
(3) - النبل: السهام