فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 48

ونزل قوله فيهم هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) الحشر)

أخذ سيف النبي - صلى الله عليه وسلم - الحبيب فقذف الله في قلبه الخوف الرهيب

(محاولة غورث بن مالك) .

ومن كفاية الله تعالى لحبيبه أن نصره بالرعب فالله تعالى يقذف الرعب في قلوب أعدائه فينهزمون ومن بين تلك المواقف موقف ذلك الرجل الذي يُدعى 0 غورث بن مالك ولنترك الحديث لجابر - رضي الله عنه وهو يحدثنا عن ذلك المشهد

جابر، أنه غزا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل نجد، فلما قفل النبي - صلى الله عليه وسلم -، أدركتهم القائلة في واد كثير العضاة، فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - وتفرق الناس يستظلون بالشجر، ونزل النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت سمرة، وعلق بها سيفه، ونمنا نومة، فإذا النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يدعونا، وإذا عنده أعرابي، فقال: «إن هذا اخترط على سيفي، وأنا نائم فاستيقظت، وهو في يده صلتا» ، فقال: من يمنعك منى؟ قلت: «الله، ثلاثا» ، فشام السيف ولم يعاقبه، وجلس. [1]

وفي هذه القصة دليل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وفرط شجاعته وقوة يقينه وصبره على الأذى وحِلْمه على الجهال، وفيها جواز تفرق العسكر في النزول ونومهم إذا لم يكن هناك ما يخافون منه [2] .

إن هذه القصة ثابتة وصحيحة وهي تكشف عن مدى رعاية الباري- جل جلاله- وحفظه لنبيه - صلى الله عليه وسلم- ثم هي تزيدك يقينًا بالخوارق التي أخضعها الله جل جلاله له عليه الصلاة والسلام, مما يزيدك تبصرًا ويقينًا بشخصيته النبوية، فقد كان من السهل الطبيعي بالنسبة لذلك

(1) - أخرجه البخاري في الجهاد وفى المغازي (33: 2) . ومسلم (4: 1) راجع تحفة الأشراف (2/ 849) .

(2) انظر: فتح الباري (15/ 317) نقلا عن السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص 427.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت