فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 48

وقصة فرسه، واشتهر هذا عنه، وتناقلته الألسنة حتى امتلأت به نوادي مكة، فخاف رؤساء قريش أن يكون ذلك سببًا لإسلام بعض أهل مكة، وكان سراقة أمير بني مدلج، ورئيسهم فكتب أبو جهل إليهم:

سراقة مستغوٍ لنصر محمد ***بني مدلج إني أخاف سفيهكم

عليكم به ألا يفرق جمعكم ***فيصبح شتى بعد عز وسؤدد

فقال سراقة يرد على أبي جهل:

أبا حكم والله لو كنتَ شاهدًا ***لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه

علمت ولم تَشْكُك بأن محمدًا ***رسول وبرهان فمن ذا يقاومه

عليك فكُف القوم عنه فإنني ***أرى أمره يومًا ستبدو معالمه

بأمر تود الناس فيه بأسرهم ***بأن جميع الناس طُرًا مسالمه

خرج لقتل سيد الأنام فأصبح من جند الرحمن

(محاولة عمير بن وهب)

و في هذه المحاولة أرد عمير بن وهب أن يثأر لقريش من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضع خطته الأثيمة لقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن يريح من أهل مكة ولكن العبد يريد والله تعالى غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء فخرج عمير وقد شحذ سيفه بالسم ولندع المشهد يحدثنا عن إحداثه

وقال عروة بن الزبير: جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية، بعد مصاب أهل بدر بيسير، في الحجر. وكان عمير من شياطين قريش، وممن يؤذي المسلمين. وكان ابنه وهيب في الأسرى. فذكر أصحاب القليب ومصابهم. فقال صفوان: والله إن في العيش بعدهم لخير فقال عمير: صدقت، والله لولا دين علي ليس عندي له قضاء، وعيال أخشى عليهم، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي فيهم علة؛ ابني أسير في أيديهم. فاغتنمها صفوان فقال: علي دينك وعيالك. فال: فاكتم علي. ثم شحذ سيفه وسمه، ومضى إلى المدينة.

فبينا عمر في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر، إذ نظر عمر رضي الله عنه إلى عمير حين أناخ على باب المسجد متوشحًا بالسيف. فقال: هذا الكلب عدو الله عمير، وهو الذي حزرنا يوم بدر. ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذا عمير. قال: أدخله علي. فأقبل عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت