فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا، فجعل يقول: يا بنيّ ألا تدفعون عني؟ هلكت بالشوك في عيني! فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه.
وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها.
وأما الحارث بن غيطل فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج روثُهُ من فيه فمات منه.
وأما العاص بن وائل فبينما هو يمشي إذ دخلت في رجله شِبْرِقة - نبتةٌ ذات شوك - حتى امتلأت منها فمات [1]
وهذا مجموعة من السفهاء الذين ضلوا عن سواء الصراط مر عليهم خير ما فقاموا يستهزئون ويغمزون في قفاه سخرية واستخفافا به - صلى الله عليه ولم - فلم يمهلهم الله تعالى حتى اقتص لحبيبه من الأشقياء فقد أخرج البزار والطبراني في الأوسط عن أنسٍ قال: مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على أناس بمكة فجعلوا يغمزون في قفاه ويقولون: هذا الذي يزعم أنه نبيّ؟! ومعه جبريل، فغمز جبريل بأصبعه، فوقع مثلُ الظفر في أجسادهم، فصارت قروحًا نتنةً فلم يستطع أحد أن يدنوا منهم) [2]
محاولة سراقة بن مالك
أعلنت قريش في نوادي مكة بأنه من يأتي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- حيًّا أو ميتًا، فله مائة ناقة، وانتشر هذا الخبر عند قبائل الأعراب الذين في ضواحي مكة، وطمع سراقة بن مالك بن جعشم في نيل الكسب الذي أعدته قريش لمن يأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجهد نفسه لينال ذلك، ولكن الله بقدرته التي لا يغلبها غالب، جعله يرجع مدافعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما كان جاهدًا عليه
(1) - دلائل النبوة للأصبهاني 1/ 63، و الدر المنثور 5/ 101 و الألباني في صحيح السيرة النبوية - (ج 1 / ص 220)
(2) - الدر المنثور 5/ 100 و مجمع الزوائد ج 3 ص 175 والطبراني في الأوسط ح 7331 مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - (ج 3 / ص 175) وفيه يزيد بن درهم ضعفه ابن معين ووثقه الفلاس.