وسقطت أذقانهم في صدورهم، فلم يرفعوا إليه بصرًا، ولم يقم منهم إليه رجل، فأقبل النبيّ -صلى الله عليه وسلم- حتى قام على رؤوسهم، وأخذ قبضة من التراب ثم قال: (شاهت الوجوه) ، ثم حصبهم بها فما أصاب رجلًا منهم من ذلك الحصا حصاةٌ إلا قتل يوم بدر كافرًا. [1]
عن أبي أمامة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رماه عبد الله بن قمئة بحجر يوم أحد، فشجه في وجهه، وكسر رباعيته، وقال: خذها وأنا ابن قمئة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمسح الدم عن وجهه:"ما لك، أقمأك الله"، فسلط الله عليه تيس جبل، لا تيس، فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة [2] .
أنس رضي الله عنه قال كان رجل نصرانيا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران فكان يكتب للنبي -صلى الله عليه وسلم- فعاد نصرانيا فكان يقول ما يدري محمد إلا ما كتبت له فأماته الله فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه فحفروا له فأعمقوا فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبح وقد لفظته الأرض فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه) [3] .
عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث بكتابه رجلا، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، فحسبت [أن] ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يمزقوا كل ممزق. [4]
هذا البابِ قصةُ كسرى وقيصر المشهورةِ، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان قد كتب إليهما، فامتنع كلاهما من الإسلام، لكن قيصر أكرم كتاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأكرم رسوله،
(1) دلائل النبوة 1/ 65
(2) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 7 / ص 141) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - (ج 3 / ص 15)
(3) - البخاري (3617) ، ومسلمٌ (2781
(4) - أخرجه أحمد (1/ 243) (2184) ، و البخاري (1/ 25)