فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 48

الفصل الرابع

محاولات أهل الكفر والبهتان سرقة جثمان النبي العدنان

اعلم علمني الله تعالى وإياك: إن أعداء الإسلام وأعداء سيد الأصفياء يحاولون دائما وأبدا الإساءة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكتفوا بذلك بل سولت لهم أنفسهم وزين لهم الشيطان سوء أعمالهم فحاولوا أن يسرقوا جسد النبي - صلى الله عليه وسلم - وما علم هؤلاء الأغبياء أن الذي حفظ سيد الأنبياء في حياته تكفل بحفظه بعد وفاته بل إن مدينته كلها لا يستطيع الدجال ويأجوج ومأجوج أن يدخلوها فهناك ملائكة على كل نقب من أنقابها يحرسونها، وهيا لنشاهد العناية الربانية بخير البرية - صلى الله عليه وسلم -

قال الجمال الأسنوي في رسالة له في منع الولاة من استعمال النصارى إن الملك العادل نور الدين الشهيد رأى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في نومه في ليلة ثلاث مرات وهو يشير إلى رجلين أشقرين ويقول أنجدني أنقذني من هذين فأرسل إلى وزيره وتجهزا في بقية ليلتهما على رواحل خفيفة في عشرين نفرا وصحب مالا كثيرا وقدم المدينة في ستة عشر يوما فزارا ثم أمر بإحضار أهل المدينة بعد كتابتهم وصار يتصدّق عليهم ويتأمل تلك الصفة إلى أن انفضت الناس فقال هل بقى أحد قالوا لم يبق سوى رجلين صالحين عفيفين مغربيين يكثران الصدقة فطلبهما فرآهما فإذا هما الرجلان اللذان أشار إليهما النبيّ صلى الله عليه وسلم فسأل عن منزلهما فأخبرانهما في رباط بقرب الحجرة فأمسكهما ومضى إلى منزلهما فلم ير إلا خيمتين وكتبا في الرقائق ومالا كثيرا فأثنى عليهما أهل المدينة بخير كثير فرفع السلطان حصيرا في البيت فرأى سردابا محفورا ينتهي إلى صوب الحجرة فارتاعت الناس لذلك وقال لهما السلطان أصدقاني وضربهما ضربا شديدا فاعترفا إنهما نصرانيان بعثهما سلطان النصارى في زى حجاج المغاربة وأمالهما بأموال عظيمة ليتحيلا في الوصول إلى الجناب الشريف ونقله وما يترتب عليه فنزلا بأقرب رباط وصارا يحفران ليلا ولكل منهما محفظة جلد والذي يجتمع من التراب يخرجانه في محفظتيهما إلى البقيع بعلة الزيارة فلما قربا من الحجرة الشريفة أرعدت السماء وأبرقت وحصل رجيف عظيم فقدم السلطان صبيحة تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت