الرسل وهم بين أظهرهم، بل كان يخرج الرسل أولا، كما حدث لهود، وصالح، ولوط، وقرأ أبو السمال: {وما كان ليعذبهم} بفتح اللام، وهي لغة غير معروفة ولا مستعملة في القرآن.
ومن صور حماية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم كثيرة، منها أن قريشًا اجتمعت في الحِجر، فتعاقدوا باللاتِ والعزى ومناة الثالثةِ الأخرى، لو قد رأينا محمدًا، قمنا إليه قيام رجل واحد، فلم نفارقْه حتى نقتلَه.
فأقبلت ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها تبكي، حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك، لو قد رأوك لقد قاموا إليك فقتلوك، فليس منهم رجل إلا قد عَرف نصيبه من دمك.
فقال: (( يا بنية، أريني وَضوءًا ) )فتوضأ، ثم دخل عليهم المسجد، فلما رأوه قالوا: ها هو ذا. وخفضوا أبصارهم، وسقطت أذقانهم في صدورهم، وعقِروا في مجالسهم، فلم يرفعوا إليه بصرًا، ولم يقم إليه منهم رجل.
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام على رؤوسهم، فأخذ قبضة من التراب، فقال: (( شاهت الوجوه ) )ثم حصَبهم بها، يقول ابن عباس: فما أصاب رجلًا منهم من ذلك الحصى حصاةً إلا قُتل يوم بدر كافرًا. [1]
(1) - [رواه أحمد في المسند ح (2757) والحاكم في مستدركه (3/ 170) ، وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 228) ] .