فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 48

المدينة، فسألوه عنه، فقال: رأيته داخلا المدينة. فأقبل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى انتهوا إليه، فأخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر به، وأمر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم - بالتهيؤ لحربهم والمسير إليهم. ثم سار حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصون، فأمر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بقطع النخل والتَّحريق فيها. فنادوه: أن يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟

وقد كان رهط من بني عوف بن الخزرج، منهم عبد الله ابن أبي [بن] سلول، ووديعة، ومالك بن أبي قوقل وسُوَيد وداعس، قد بعثوا إلى بني النضير: أن اثبتوا وتَمَنَّعوا فإنا لن نسلمكم، إن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خَرَجنا معكم فتربصوا ذلك من نصرهم، فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يجليهم ويكف عن دمائهم، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة، ففعل، فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه، فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به. فخرجوا إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام، وَخَلّوا الأموال إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فكانت لرسول الله خاصة يضعها حيث شاء، فقسمها على المهاجرين الأولين دون الأنصار. إلا أن سهل بن حُنَيف وأبا دُجانة سماك بن خَرشَة ذكرا فَقْرًا، فأعطاهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

قال: ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان: يامين بن عُمَير بن كعب بن عمرو بن جحاش، وأبو سعد بن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاها.

قال: ابن إسحاق: قد حدثني بعض آل يامين: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال ليامين:"ألم تر ما لقيتُ من ابن عمك، وما هم به من شأني". فجعل يامين بن عُمَير لرجل جُعِل علي أن يقتل عمرو بن جحاش، فقتله فيما يزعمون.

قال ابن إسحاق: ونزل في بني النضير سورة الحشر بأسرها [1] .

وهكذا روي يونس بن بُكَيْر، عن ابن إسحاق، بنحو ما تقدم. [2]

(1) - انظر: السيرة النبوية لابن هشام (2/ 190 - 192) وتفسير الطبري (28/ 21)

(2) - السيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 146 و عيون الأثر - (ج 2 / ص 23) والروض الانف ج 3 ص 386 سيرة ابن هشام ج 3/ 201

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت