"وإذا كانت خبرة العلاقات الأمريكية الإفريقية منذ الستينيات تعكس رؤى أمريكية متباينة تجاه القارة الإفريقية"، و"تجسد غياب الرؤية الشاملة والمتكاملة بشأن موقع إفريقيا في عملية صنع السياسة الخارجية الأمريكية"فإن نهاية الحرب الباردة أحدثت تغيرات جذرية؛ هذه التغيرات الجديدة التي سارت باتجاه العولمة الأمريكية"أفضت إلى إعادة توجيه السياسة الأمريكية نحو إفريقيا من خلال التركيز على دبلوماسية التجارة كأداة للاختراق بالإضافة إلى دعم قادة أفارقة جدد. وقد اتضحت ملامح هذه السياسة منذ بداية عام 1998 م؛ حيث سعت إدارة كلينتون إلى تأسيس شراكة أمريكية إفريقية جديدة".
كما أن أحداث 11 سبتمبر عززت من الاتجاهات والأفكار المطروحة -في أوساط النخبة الحاكمة في واشنطن- في سبيل دفع ودعم دور ومكانة الولايات المتحدة في شتى أنحاء العالم.
وقد خضعت السياسة الأمريكية تجاه أفريقيا في الآونة الأخيرة لتقويم وإعادة ترتيب للأهداف والأولويات، نتيجة مجموعة من العوامل والمتغيرات لعل من أبرزها:
-الموقع الاستراتيجي للقارة والثروات الطبيعية التي تمتلكها، مع غياب القوى المنافسة عليها؛ هذا مع إمكانية السيطرة عليها نتيجة ضعف دولها وفقرها وكثرة الصراعات الداخلية بين دولها وقواها الاجتماعية والسياسية.
-وصول عدد من القيادات الموالية لواشنطن إلى السلطة.
-تزايد اهتمام الشركات الأمريكية بغزو الأسواق الإفريقية التي تضم نحو سبعمائة مليون نسمة.
-المخاوف الأمريكية من تزايد الوجود الإسلامي وتنامي الحركات الأصولية في القارة، الأمر الذي يهدد مصالحها الحيوية في المنطقة.
وبفعل هذه العوامل أصبحت سياسات الإدارة الأمريكية في القارة الأفريقية تتوجه نحو تحقيق الأهداف التالية:
-دعم النظم التي تأخذ بمفاهيم التحول الديمقراطي وفقًا للتصور الأمريكي، وبالأخص تلك الواقعة في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة للمصالح الأمريكية في القارة. مع التركيز على مناطق إقليمية معيَّنة واختيار دولة أو أكثر تمارس دور القيادة مثل جنوب إفريقيا في الجنوب ونيجيريا والسنغال في الغرب وأثيوبيا في الشرق؛ في حين تسعى -كذلك- إلى تشكيل نخب جديدة في إفريقيا موالية للغرب عمومًا وللولايات المتحدة بشكل خاص، وإلى تسويق نمط الحياة الأمريكية.