فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 67

جاء ذلك في تقرير اللجنة العالمية للبيئة والتنمية الذي أصدر في عام 1987 م، تحت عنوان"مستقبلنا المشترك"حيث أكّد أنه لا مجال للعزلة في عالم اليوم، فالعلاقات بين الدول تتزايد وتتعقد، بحيث أصبحت إدارة الشؤون العالمية في حاجة إلى التطور المستمر لمسايرة النمو في تلك العلاقات.

ولقد تحقق بعض التقدم في هذا المجال استجابة لذلك التقرير، فظهرت خلال السنوات الماضية مبادرات إقليمية ومحلية لمعالجة بعض أحوال البيئة ومشاكلها، مثل تلوث الهواء، وسياسات استغلال الموارد المائية والتخلص من النفايات، كما ظهرت استجابة عالمية، تمثلت في معاهدات وبرامج للتعاون الدولي من أجل حماية طبقة الأوزون، وبداية التباحث لوضع برامج دولية لدراسة أحوال المناخ.

هذه علامات مشجعة، ولكن ليست كافية لمواجهة التدهور المتسارع في أحوال البيئة العالمية، فثمة تقديرات تشير إلى أن التوسع في الأنشطة البشرية مستمر في الضغط الشديد على قدرات وإمكانات الأنظمة البيئية والموارد الطبيعية في العالم، حتى إن بعض هذه الأنظمة والموارد، مثل: الوقود الأحفوري، وطبقة التربة الزراعية الخصبة، والتنوع الحيوي يتعرض للإستنزاف الشديد.

إذن: كيف السبيل إلى صون ودعم التغيرات السريعة والحادة؟ وهل نكتفي بمجرد مقاومة هذه التغيرات؟ أم تتعداها جهودنا إلى مزيد من الخطط الشاملة والطويلة الأجل للتعاون مع مختلف قضايا البيئة؟.

علامات استفهام عديدة لا تزال قائمة، يدور حولها جدل كثير يشارك فيه العلماء والهيئات الرسمية والأهلية المهتمة بشؤون البيئة. ولعله من المفيد أن نستمع إلى وجهة نظر ذات طابع مختلف.

تقول آن تايلور في كتابها"كيف نختار مستقبلنا":"إننا نعيش في عالم منكمش أو متقلص بالنسبة لما كان عليه العالم قبل أن تطأ قدما رائد الفضاء الأمريكي"نيل آرمسترونج"سطح القمر. لقد أصبح العالم قرية كبيرة بعد ثورة الاتصالات وثورة المعلومات وهكذا يمكن القول إن البيئة التي يعيش فيها البشر ليست مجموعة من الأجزاء المتباعدة، أو تتلاشى فيه الخطط المرسومة على الخرائط كحدود دولية."

وتذهب آن تايلور إلى أن التركيب الحالي للاقتصاد العالمي لا يوفر الشروط الضرورية لتنمية ثابتة الأركان.

ويرى تشامبرز أن حل مشكلة تكاثر السكان المتفاقمة وما ينجم عنها من ضغط على موارد البيئة المحدودة، يكمن في طرق متعددة الاتجاهات، منها التخطيط العائلي بهدف الحد من التكاثر السكاني وترشيد استغلال الموارد وتحقيق تنمية اقتصادية حكيمة، ويعتقد تشامبرز أن الفشل في معالجة قضايا البيئة في الماضي، إنما يعود إلى ارتباط الحلول بالمسائل المادية، وكذلك ارتباطها بقيم الأغنياء دون قيم الفقراء؛ ولذا يقترح أن تتركز العناية على حاجات ورغبات الفقراء والنساء الريفيات ..."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت