فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 67

أما إنجل فيرى أنه من الضروري تشجيع إقامة روابط وثيقة بين علماء البيئة وصانعي السياسة البيئية من جهة، والكُتَّاب والمثقفين من جهة أخرى، لأن هؤلاء بكتاباتهم وتوجيههم يستطيعون كشف الأسباب الأيدلوجية الكامنة وراء فشل الإنسان في تطوير قيم أخلاقية بيئية بناءة تؤدي إلى حماية البيئة، كما أن بإمكانهم التأثير في الناس وحضهم على اتخاذ مواقف أخلاقية إيجابية لصالح الطبيعة ويأسف إنجل، لأن بعض التقاليد الغربية تشجع على تدمير البيئة وكأنّ مهمة الإنسانية قهر الطبيعة وتسخيرها لصالح البشر ..."."

ويبيّن بت أن فشل التنبؤ بالمستقبل يعود إلى أسباب عديدة، أهمها الاعتماد المبالغ فيه على المؤشرات الكمية بدل من المؤشرات الكيفية.

ويبيّن أن المشكلات الكبرى التي يعاني منها العالم اليوم كالفقر في العالم الثالث والتصحر والتلوث والتسلح وانقراض الأجناس، لم تتم تغطيتها في مناهج التربية البيئية في كثير من دول العالم.

ويعتقد بت أن التربية البيئية يجب أن تحتل الأولوية في استراتيجيات حماية البيئة في المستقبل، وألاَّ تعمل في فراغ، بل بوصفها جزءًا من نظام بيئي متكامل، وأن تستجيب كذلك وبشكل مناسب للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية. كما يدعو بت إلى بذل أقصى الجهود في سبيل تنسيق النشاطات الدولية البيئية وتشجيع الحوار بين النظم الثقافية والاجتماعية المختلفة حول التربية البيئية، ومن الضروري أيضًا تعميق الروابط بين المشكلات العالمية المعاصرة مثل: الفقر والتسلح وانعدام العدالة والمساواة وغير ذلك ..."."

ويقول أورويوردان في كتاب"مستقبل البيئة":"إن هنالك أربع ثورات بيئية هبت على العالم، الثورة الأولى انبثقت في أوائل القرن الثامن عشر الميلادي، حيث رأى كتاب وشعراء أمثال إمرسون وتولستوي أن الطبيعة رمزٌ لحياة المجتمع البشري، ومثالٌ يفرض معايير وقيمًا أخلاقية تهتم بالبيئة بما فيها من أشجار ومياه ... ثم بدأت الثورة الثانية في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي واستمرت حتى بداية القرن العشرين وتمثل مرحلة قيادة للبيئة وإفادة منها، فإن أنصار قيادة البيئة يرون في البيئة ثروة اقتصادية ينبغي تسخيرها في سبيل الإنسان، فتدخلوا في عملياتها واستنزفوا خيراتها ... وظهرت الثورة الثالثة في منتصف الستينات من القرن الحالي، حيث اتسمت بالنمو الاقتصادي السريع وتطور وسائل الاتصال الحديثة، واستحواذ المشكلات البيئية على اهتمام الصحافة وأجهزة الإعلام، وظهور القوانين والمؤسسات البيئية، وهذه مرحلة مهمة لتنظيم البيئة وضبط التلوث والحفاظ على الموارد، بطرق عملية منهجية."

ومنذ سنوات كنّا ومازلنا على أعتاب الثورة البيئية الرابعة التي تتسم بنظرة خاصة للإنسان باعتباره مسؤولًا عن دمار البيئة، وهذا يستوجب العمل على تحويل هذا الإنسان من سبب لخراب البيئة إلى سبب لإنقاذها .."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت