فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 67

الأشياء سنويًا ليتمشوا مع الطراز الحديث، والمستهلك قد يدرك بعض السلع قبل أن يحصل على الفائدة المرجوة منها، أو قبل أن تصبح غير صالحة للاستعمال. وهذا ما يعبّر عنه اقتصاديًا بنقص في جملة الإشباع العام، وهو ولا شك من أبرز نواحي الضياع في النظام الاقتصادي.

5 -المبالغة في الإنفاق العسكري: وهو من أهم مظاهر الضياع الاقتصادي في الموارد الاستهلاكية، وذلك لاستنفاذه لجانب كبير من ميزانيات الدول، كان سيعود على الجميع بالنفع الكبير لو أنفق على المشروعات والخدمات العامة لرفع مستوى المعيشة.

وإن كان هذا الإنفاق العسكري قد يتمخض عنه اكتشاف فنّ إنتاجي يفيد في القطاع المدني خاصة في الدول النامية، كما أننا مطالبون بالاستعداد العسكري استجابة لقوله تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [1] غير أن من السمات الرئيسية للدول النامية ومنها الدول الإسلامية وجود العديد من بنود الإنفاق الحكومي التي تتسم بالضخامة والتبذير والضياع، لا تتحقق التنمية إلا بضغط بنود الاستهلاك الحكومي التي تتسم بالإسراف والتبذير [2] .

إن الإنفاق العسكري المتصاعد يعني ضمنًا افتقارًا عامًا إلى الاقتناع بإبقاء حجم القوات والترسانات العسكرية عند حجم ثابت، ناهيك عن تخفيضه.

وثمة تناقض آخر بين الطلب المتزايد على الموارد من أجل التنمية والمخصصات المتزايدة لتلك الموارد للأغراض العسكرية. أستعرض فيما يلي بعضًا من المتناقضات الواقعة بين الأولويات العسكرية والاجتماعية والبيئية ومن ذلك:

(1) أنفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة وعلى مدى عشر سنوات 450 مليون دولار، أي ما يعادل أقل من خمس ساعات من الإنفاق العسكري العالمي.

(2) بلغ إجمالي قيمة المساعدات الإنمائية الرسمية السنوية المقدمة إلى البلدان النامية 35 مليار دولار أي ما يعادل 15 يومًا من الإنفاق العسكري العالمي.

(1) الآية 60/ سورة الأنفال.

(2) ينظر: د. زغلول النجار - قضية التخلف العلمي والتقني في العالم الإسلامي المعاصر، كتاب الأمة (20) ، رئاسة المحاكم الشرعية والشئون الدينية، قطر، 1409 هـ، ص 66، وسيد خليل -"مواكب الإسراف الحكومي مستمرة"تحقيق، مجلة لواء الإسلام، القاهرة، ع 8 ربيع الأخر 1410 هـ ص 18 - 21، و د. محمد شوقي الفنجري -"الإنفاق العسكري وتجارة الموت"، جريدة الشرق الأوسط، الرياض، ع 3087، 15/ 9/1407 هـ ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت