فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 67

(د) التربية على العطاء: جاء في حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة"رواه مسلم، ومعنى ذلك رفع المستوى الاقتصادي للمجتمع، بحيث يكثر فيه المعطون، ويقل فيه الآخذون.

هذه أهم معالم التربية الاقتصادية التي نشّأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه عليها، ورباهم على الأخذ بها ودعاهم إلى سلوكها فآتت ثمارها على الصحابة رضوان الله عليهم، وعلى المجتمع المسلم، وكان لها صداها في مجال الدعوة إلى الإسلام.

وحريٌّ بنا نحن أن نقتدي برسولنا ونتمثل تلك المعالم التربوية سلوكًا واقعيًا وعمليًا.

إن على المسلمين أن يحجموا عن أيّ نمط سلوكي يدمّر هذه القيم والمعالم والآداب. فأيّ نفقة بنية التباهي أو إظهار الأبهة أو الخيلاء، لابد وأن يكون من شأنها توسيع الهوة الاجتماعية بين الأغنياء والفقراء في المجتمع المسلم الواحد.

إن نمط الإنفاق السليم والمتفق مع الآداب الشرعية هو ذلك الذي يحكي البساطة والتواضع والاعتدال. ولا يعني ذلك عزوف المسلمين عن الاستفادة من دخلهم، أو من الموارد التي امتن الله بها عليهم، لسد حاجاتهم أو عن تزويد أنفسهم بأسباب الراحة.

لكن الإسلام يتطلب إعطاء الاستهلاك جدوى وجودة أعظم. كما يأمر بتجنب أسلوب الحياة القائم على الغرور والخداع، لإشباع الميل الشديد إلى تقليد الآخرين.

إن المنافسة غير الصحّية على رموز الأبهة والمصحوبة بعدد من العادات، لا سيما في مناسبات الزواج، إنما تؤدي إلى الإنفاق المفرط الذي يتم تمويله إما بتعطيل استثمار ما سبق ادخاره أو بمنع ادخار المستقبل.

ولا تلبث العدوى أن تصيب كل المناخ الاجتماعي. إن المسلم مطالب بالاعتدال والتوازن والابتعاد عن كل مظاهر الفساد والترف والإسراف والتبذير، آفات المجتمعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت