فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 120

تصير مبهمة جدا ونادرة لتنطبق على أقرباء بعيدين. إذًا، الأنساق الهندأوروبية أنساق ذاتية التمركز وأنوية، معتبرة الأنا نقطة الانطلاق." [1] "

وقد تتخذ المعينات وظيفة بلاغية حينما تتجاوز التعيين والتقرير إلى الإيحاء والتضمين عبر عملية الانزياح والخرق، وانتهاك المعيار التقعيدي، من خلال تصادم الوحدات اللغوية وتوترها، كما في الأمثلة التالية

("نحن الآن منذ ثلاثين مليون سنة".هنا، ظرفان زمنيان(الآن/ ثلاثون مليون سنة) لا يشتغلان على النسق الاستدلالي نفسه، بل هناك تصادم دلالي بينهما على المستوى الزمني.

("غدا ذهب القطار"، يلاحظ أن الذي يتكلم يعيش نسقين زمنين مختلفين(الماضي/المستقبل) .

كما يقع هذا الانزياح البلاغي على مستوى الزمن، يقع أيضا على مستوى الضمائر والفضاءات، وذلك كله من أجل خلق أبعاد إيحائية وفنية وجمالية واستعارية.

ومن وظائف المعينات الأخرى التمييز بين الأساليب والخطابات والأجناس الأدبية، كالتمييز - مثلا- بين الحوار والسرد، فالحوار يتميز بوجود المعينات الحضورية، مثل: أنا، أنت، أنتم، ونحن ... ، واستعمال زمن الحاضر، وتشغيل الصيغ الانفعالية، وتنويع التعبير إلى: استفهام، وتعجب، وتفجع .... في حين، يتميز السرد أو الحكي بغياب هذه

(1) - أريكشيوني: نفسه، ص:82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت