الأسلوب غير المباشر، أو ينتقل إلى ضمير الخطاب المبني على الحوار والأسلوب المباشر. وتساهم الضمائر المعوضة لأسماء الأعلام في خلق غموض الشخصية، وخلق إبهامها، وازدياد التباسها فنيا وجماليا ودلاليا.
وغالبا، ما ُيسقط الضمير الشخصية في المنولوج والمناجاة والحوار الداخلي، ويخرج الرواية من طابعها البوليفوني السردي القائم على التعدد الصوتي إلى المنولوجية ذات الصوت الواحد، أو ما يسمى أيضا بالخطاب المذوت الذي يقربنا من أدب الاعترافات، والسيرة الذاتية، وأدب اليوميات، والمذكرات، والمنشورات الاجتماعية والسياسية.
وهكذا، تشكل الضمائر سمة ضعيفة في تشكيل الشخصية الروائية، وإظهارها دالا ومدلولا مقارنة باسم العلم الشخصي الذي يفردها، ويميزها عن باقي الشخصيات الأخرى. ويعني هذا أن الضمائر تبهت الشخصيات، وتهمشها دلاليا ومقصديا، على عكس اسم العلم الذي يرفعها شأنا وقيمة وشأوا وهوية.
وهنا، لابد من الإشارة إلى علاقة الضمير بالرؤية السردية أو المنظور السردي. وفي هذا الإطار، يقول فيليب هامون:"وقد يكون مفيدا، من جهة أخرى، دراسة توزع سمة الشخصية وفق زاوية الرؤية أو التصويغ التي يسلطها السارد على الشخصية." [1]
وإذا كانت الرواية الكلاسيكية والرومانسية والواقعية تكثر من ضمائر الغياب، والرؤية من الخلف، فإن الرواية المنولوجية أو النفسية أو الرواية الجديدة تستعمل كثيرا ضمير المتكلم والرؤية"مع"أو الرؤية من الداخل. في حين، تستعمل الرواية التجريبية ضمير المخاطب من البداية حتى النهاية، فتستعمل إما الرؤية من الخلف وإما الرؤية من الخارج.
(1) - فليب هامون: سيميولوجية الشخصيات، ص:52.