فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 120

-خالدة؟!

فقلت بغل:

-ماتت صبا. لن أغفر لك، أبدا لن أغفر لك.

وبصقت في وجهه. كنت أريد أن أبصق في وجه العالم بأسره لحظتها. مسح لعابي بطرف كمه فيما اندفعت:

-سافل، حقير. كنت أعرف أن في أعماقك شيئا مريعا، خرابا، لكني لم أدر أن مرضا هناك يتآكلك.

وخلعت خاتم الخطبة، ورميت به وجهه:

-لا، صدقني ليس مرضا. المرض يمكن شفاؤه. إنه وباء، أجل وباء قضى على صبا، ولن أغفر لك كل ما فعلته بها. لعنة الله عليك، لعنة الله عليك حتى قيام الساعة.

لم أنتبه أن صوتي قد علا حتى جاءت خالتي- أمه- التي صرخت محتدة:

-ماذا حل بك؟ جننت؟ وأنت لم تسكت لها؟ (ثم التفت إلي) من هي صبا؟ وما دخل عامر بها، هه؟

كان الغضب المجنون يهصر الروح. الغضب الذي ظل يتورم في الأعماق منذ البارحة، الغضب الذي ظل يكبر ويكبر مثل وحش يلتهم التفاصيل الصغيرة التي مرت، والذكريات والأوراق والرسائل والكتب والشوارع والناس، ولا يتجشأ ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت