فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 120

تنفس عنه الكلمات ولا حتى الصراخ ولا الدمع. أجل، كان الغضب الحاقد يصرخ ملتاعا:

-اسأليه، اسألي فتاك الساحر من تكون صبا؟ لعنة الله عليه.

وبتهور طفقت أبصق في وجهه بجنون مريع قبل أن ألتفت إلى خالتي وأنا أهذي:

-لعنة الله عليك أنت أيضا. أنت التي حملت بذرته الفاسدة. كان يجب أن تموتي قبل أن تنجبيه.

كنت أرقب شفتها السفلى، وهي تتدلى بتأثير الدهشة، وأرقب الدماء والألوان والملامح وهي تغادر وجهه، وقبل أن يتكلم أحدهما كنت قد نزلت بالدرج بسرعة." [1] "

تشغل ليلى الجهني، في روايتها النسائية، الضمير الشخصي الذي يتمثل في"أنا"•"أنت"، أي صبا•خالدة، فنلاحظ، في الرواية، محكيين قائمين على التشاكل والتوازي والتناوب، مرة تسترسل صبا في الحديث عن علاقة خالدة بعامر، وتكشف لها خيانته وغدره وانحطاط أخلاقه، ومرة أخرى تتحدث خالدة عن عامر الخائن، وتلوم صبا على علاقتها غير الشرعية معه، دون أن تخبرها بذلك. أي: في الرواية قصتان متوازيتان: قصة صبا مع عامر، وقصة خالدة مع عامر. وهما متشاكلتان من حيث المعنى والمقصدية، ويتمثل هذا التشاكل الدلالي في الدفاع عن الأنثى (الدفاع عن صبا وخالدة معا) ،

(1) - ليلى الجهني: الفردوس اليباب، ص:66 - 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت