ويسقي قاصديه مما تحت أثدائها الخُضر المُعشوشبة بالذهب وتناقلوا له مُسمى (العالِم) ليستقطب طُلاَّب العلم، يتفيأون ظلَّة ويتبردون.
وكان يُدرِّس الأحكام بلغات الحجاج التي لاتُحصى، ولم يُعرف متى انفرد جُنده بتلقينه تلك الألسن!
انطمست أجزاء من المحفورة، ثم استطعنا تجميع عام اعتكافه العاشر، يوم كفَّ لسانُه عن المحو وعينُه عن الصلاة .... وتجسَّد جندُه البيض وفنوا يوارونه ظهيرةَ خُلوته. وحين مالت الشمس للقرمزي لمْ يعثر له الأغواثُ المكلفون بخدمته على أثر .... هنا انغلقت المحفورة نهائيًأ". [1] "
وهكذا، يظهر لنا هذا المقطع السردي مدى الترابط الموجود بين الشخصية الروائية"الجد العالم"، والكاتبة الضمنية خارج العمل الأدبي (رجاء عالم) . علاوة على ذلك، تظل الساردة، بأي حال من الأحوال، ومهما تخفت وراء قناع ضمير المتكلم، شخصية داخلية واصلة تحيل على شخصية خارجية. وهنا، يمكن الإشارة إلى جدلية الداخل والخارج في عملية الإبداع الروائي. ومن ثم، لا يمكن الحديث إطلاقا عن موت المؤلف أو غيابه داخل النص الروائي، حتى ولو أنكرناه، وقفزنا على صورته البيوغرافية الخارجية، فإن بصماته حاضرة داخل النص الروائي، في شكل أطراس ومستنسخات وعلامات حضورية وتكرارية دالة على وجود نفس الكاتب الروائي، وشاهدة على آثاره الباقية.
أما رواية (سلمى) (2002 م) لغازي عبد الرحمن القصيبي، فهي على العكس، ليست رواية ذاتية تعتمد على ضمير المتكلم، بل هي رواية غيرية تتكئ على ضمير الغائب أو
(1) - رجاء عالم: نفسه، ص:64 - 65.