بأقدامنا العارية على الماء شمالًا، كان في طابعها التشتيت، لولا تدخل الأدلاء الذين أعادوا النوايا شرقًا بخاتمة الجنوب." [1] "
ويلاحظ أن ضمير المتكلم يؤدي في رواية رجاء عالم إلى اختبارات أولية لإعلاء شأن الذات المقموعة، وتحرير الإنسية المكبوتة، وإثبات الكينونة المنسية، تلك الرواية التي طالما هيمن عليها الصوت الذكوري بحال من الأحوال. ويعني هذا أن الكاتبة قد اختارت الصوت النسوي للبوح بالجرأة، والاعتراف بالاختناق والأسر والتكتم. لذاـ تسلحت الكاتبة بضمير المتكلم لتثبت هويتها المجروحة، وتعلن ثورتها العارمة ضد القمع والسائد والثابت، وتظهر رغبتها في الانعتاق والتحرر من قيود الواقع المحبط. ومن ثم، يحيل هذا الضمير الداخلي على الكاتبة الضمنية؛ مما يجعلها حاضرة في الرواية نسبيا، إذ كانت تحرس مسالك السرد، وكانت تنسق بين الشخصيات، ثم كانت تمارس الحكي والاعتراف والنقد، فالرؤية"مع"تدل على وجود مشاركة بينة ومتداخلة بين الشخصية المحورية في الرواية والشخصية الساردة عبر المسار الروائي للأحداث.
وتظهر الإحالة جلية في هذه الرواية، عندما تربط الكاتبة رجاء عالم اسمها باسم جدها (العالم) الذي كان قبلة الطلاب والعلماء."هذا بينما كان صبيان القافلة يتعاركون على سجادة المغربي الموشومة بالوقت، والتي لمْ تطق الهطول بأرضٍ ... فكانت تتقلقل في هواء مصر ورجالاتنا .. ثم حركتها الطيور في طيرانها فتكسرت صورة جدي المكية: ظهرَ لنا مُعتكفًا في خلوته، وسجَّادته تطرح الرزق كما نخلة دائمة ... فكان يطعم"
(1) - رجاء عالم: طريق الحرير، المركز الثقافي العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1995 م، ص:8.