ونخلص من هذا كله أن الساردتين: خالدة وصبا حاضرتان ومندمجتان في القصة سردا وزمانا ومكانا: أي أنا - الآن- هنا. ومن ثم، تستند الرواية إلى الضمير الشخوصي: أنا•أنت. ومن هنا، فالرواية ذاتية المنحى والاتجاه، وتجعل من الرواية خطابا أوطوبيوغرافيا (سيرة ذاتية) متعدد الأصوات. أي: إنها رواية بوليفونية (متعددة الأصوات) قائمة على تعدد الرواة والسراد.
وعليه، تعد هذه المعينات الإشارية،"في علاقتها بالضمير، وظيفية على مستوى الخطاب؛ لأنها تهدف إلى تجذير وإدماج الأقوال السردية المكونة للخطاب في إطار مكاني وزماني، انطلاقا من علاقة هذه الأقوال بالوضعية الزمانية والمكانية التي يوجد فيها القائل، وهذا يعني ربط الأقوال بعملية القول وبزمن عملية القول وبمكانها". [1]
ومن الروايات الواصلة الأخرى، نذكر: رواية (طريق الحرير) لرجاء عالم، حيث وظَّفت الرواية ضمير المتكلم الذي يحيل على الساردة أو الراوية أو الشخصية المحورية داخل الرواية. ويعني هذا أن الرواية تنبني على تشغيل الشخصية المشتركة التي تتكون من الساردة والشخصية المحورية. بيد أن الشخصية المحورية تنوب - هنا- عن الكاتبة الخارجية أو الكاتبة الضمنية، ضمن رؤية سردية داخلية مركزة. ومن ثم، تبدأ الرواية على إيقاع التذويت، والاسترسال الداخلي، والاحتكام إلى السرد الشخوصي الذاتي، كما يبدو ذلك جليا في هذا المقطع الاستهلالي:"رقصتُها سحرت البحَّارة، وسارت"
(1) - عبد المجيد نوسي: نفسه، ص:52.