وتستند هذه المعينات المكانية والزمانية إلى"التحقيق المكاني والزماني المعايش والمعاصر للتحقق الخطابي المتضمن." [1] . إلا أننا نلاحظ على مستوى المكان في قصة خالدة أن هناك فضاء دامجا عاما Englobant، وفضاء مدمجا خاصا Englobe، فالفضاء الدامج هو جدة، وفضاءاتها المدمجة هي شوارعها وأحياؤها وفنادقها ومطاعمها وبحرها:"تحبين جدة؟"
أحيانا وأنت تجولين فيها تحسبين أنك تبحثين عن ذاتك عن تفاصيلك وأسرارك التي توزعتها الشوارع والبيوت والمنعطفات والأسواق. تلوح لك جدة مثل كتاب تخافين أن يباغتك الموت قبل أن تتمي قراءته.
جدة، إلى أي حد يمكن لهذه المدينة أن تكون مغوية؟
أوه، ما الذي جاء بالغواية الآن؟ الغواية كلمة مثيرة موحية لا يحبذون تداولها علنا وأنت مغرمة بكل مالا يحبذونه. دائما خارجة من حدود أسوارهم متنائية عنهم. جدة أيضا خرجت منذ أعوام بعيدة من أسوارها وأبراجها الحصينة وخندقها وأبوابها التسعة: باب مكة، باب جديد، باب اليمن، وستة أبواب جهة البحر كلها ظلت خلف جدة، في كتب التاريخ وفي ذاكرة الأولين." [2] "
وتثبت هذه الفضاءات كلها وجود الساردة في الزمن الحاضر، واندماجها معايشة وتحققا في مكان الأحداث الحاضرة بكل إيقاعاتها الدينامكية.
(2) - ليلى الجهيني: نفسه، ص:80 - 81.